سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٨٤ - رجال إسناد ابن سعد
في الأُمور، ومنه تتولد الصلات والمحبات، والعلائق والروابط، لدة عوامل البغض والعداء والشحناء والضغائن.
وهو أصل كُلّ خلاف وشقاق ونفاق، كما أنّه أساس كُلّ وحدة واتحاد وتسالم ووئام وسلام، وعليه تبنى صروح الكليات، وتتمهد المعاهد الاجتماعية، وفي إثره تشكل الدول، وتختلف الحكومات، وتحدث المنافسات، والمشاغبات، والتنازع، والتلاكم، والمعارك، والحروب الدامية، وعلى ضوئه تتحزب الشعوب والقبائل، وتتكثر الأحزاب والجمعيات، وبالنظر إليه تؤسس المؤسسات في أُمور الدين والدنيا، وتتمركز المجتمعات الدينية، والعلمية، والاجتماعية، والشعوبية، والقومية، والطائفية، والحزبية، والسياسية .. إلى كُلّ قبض وبسط، وحركة وسكون، ووحدة وتفكك، واقتران وافتراق.
فالحكومة العالّمية العامة القوية الجبّارة الحاكمة على الجامعة البشرية بأسرها من أوّل يومها وهلم جراً إلى آخر الأبدّ، من دون شذوذ لأيّ أحد وخروج فرد عن سلطتها، ومن دون اختصاص بيوم دون يوم، إنمّا هي حكومة (ياء النسبة)، بها قوام الدين والدنيا، وإليها تنتهي سلسلة النظم الإنسانية، وقانون الاجتماع العامّ، وشؤون الأفراد البشرية.
والبشر مع تكثر أفراده على بكرة أبيهم مسيّر بها، مقهور تحت نير سلطتها، مصّفد بحبالها، مقيّد في شراكها، لا مهرب له منها، هي التي تحكم وتفتق، وتنقض وتبرم، وترفع وتخفض، وتصل وتقطع، وتقرب وتبعد، وتأخذ وتعطي، وتعز وتذل، وتثيب وتعاقب، وتحقر وتعظم.
هي التي تجعل الجندي المجهول مكرّماً، معظماً، محترماً، وتراه أهلًا لكُلّ إكبار وتجليل وتبجيل لدى الشعب وحكومته، وتنثر الأوراد والأزهار على تربته ومقبره، وتدعه يذكر مع الأبدّ، خالداً ذكره في صفحة التاريخ.
هي التي تهوّن لديها الكوارث والنوازل، وبمقاييسها يقاسي الإنسان