سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٨٦ - رجال إسناد ابن سعد
محمّد: لمّا أجري الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوماً وامتحى أثر القبر، فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة من التراب ويشمّه حتى وقع على الحسين فبكى وقال: بأبي وأمي ما كان أطيبك حيّاً وأطيب تربتك ميتاً، ثُمّ بكى وأنشأ يقول:
|
أرادوا ليخفوا قبره عن عداوة |
وطيب تراب القبر دلّ على القبر |
|
راجع تاريخ ابن عساكر ٤: ٣٤٢، كفاية الحافظ الكنجي ص ٢٩٣[١].
فالفرد البشري كائناً من كان، أينما كان، وحيثما كان، من أي عنصر وشاكلة على تكثر شواكله، واختلاف عناصره، في جميع أدوار الحياة هو أسير تلك الحكومة، ورهين لفظة:
روحي، بدني، مالي، أهلي، ولدي، أقاربي، رحمي، أسرتي، تجارتي، نحلتي، ملتي، طائفتي، مبدأي، داري، ملكي، حكومتي، قادتي، سادتي، إلى ما لا يحصى من المضاف المنسوب إليه.
وهذه هي حرفياً بصورة الجمع الإضافي مأكلة بين شدقي الحكومات والدول، والجمعيات، والهيئات، والأحياء، والشعوب، والقبائل، والأحزاب، والملل والنحل، والملوك، والطوائف، والسلطات الحاكمة إلى كليات لا تتناهى.
وبمجرد تمامية النسبة وتحقق الإضافة في شيء جزئي أو كلي، أو أمر فردي أو اجتماعي، لدى أولئك المذكورين تترتب آثار، وتتسجل أحكام، لا منتدح لأيّ أحد من الخضوع لها والإخبات إليها، والقيام دونها، والتقيد بها.
وهذا بحث جدّ ناجع تنحل به مشكلات المجتمع في المبادئ والآراء
[١] - تهذيب الكمال ٦: ٤٤٤، تاريخ ابن عساكر ١٤: ٢٤٥.