سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٨١ - رجال إسناد ابن سعد
تتأتّى له في كُلّ موضع من المدن والرساتيق والفنادق والخانات وباحات النزل والساحات، ومحال المسافرين، ومحطات وسائل السيرّ والسفر، ومهابط فئات الركاب، ومنازل الغرباء، أنّى له بذلك وقد يحلّ بها كُلّ إنسان من الفئة المسلمة وغيرها، ومن أخلاط الناس الذين لا يبالون ولا يكترثون لأمر الدّين في موضوع الطهّارة والنجاسة.
فأيّ وازع من أن يستحيط المسلم في دينه، ويتخذ معه تربة طاهرة يطمئن بها وبطهارتها يسجد عليها لدى صلاته، حذراً من السجدة على الرجاسة والنجاسة والأوساخ التي لا يتقرب بها إلى الله قطّ، ولا تجوّز السنّة السجود عليها، ولا يقبله العقل السليم، بعد ذلك التأكيد التامّ البالغ في طهارة أعضاء المصلي ولباسه، والنهي عن الصلّاة في مواطن منها: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل[١] والأمر بتطهير المساجد وتطييبها[٢].
وكأنّ هذه النظرة الصائبة القيّمة الدينية كانت متخذة لدى رجال الورع من فقهاء السلف في القرون الأُولى، وأخذٍ بهذه الحيطة المستحسنة جدّاً كان التابعي الفقيه الكبير الثقة العظيم المتفق عليه مسروق بن الأجدع[٣]
[١] - مسند أحمد ٢: ٤٥١، سنن ابن ماجة ١: ٢٤٦، سنن الترمذي ١: ٢١٧، المصنف لابن أبي شيبة ١: ٤٢١، صحيح ابن خزيمة ٢: ٨ وغيرها من المصادر.
[٢] - سنن ابن ماجة ١: ٢٥٠، السنن الكبرى ٢: ٤٣٩، صحيح ابن حبّان ٤: ٥١٣.
[٣] - مسروق بن الأجدع عبد الرحمن بن مالك الهمداني أبو عائشة المتوفى ٦٢: تابعي عظيم من رجال الصحاح الستة، يروي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، كان فقيهاً عابداً ثقة صالحاً، كان في أصحاب ابن مسعود الذين كانوا يعلمون الناس السنّة، وقال حين حضره الموت كما جاء في طبقات ابن سعد: اللهم لا أموت على أمر لم يسنه رسول الله- صَلّى الله عَلَيْهِ[ وَآلِهِ] وَسَلّم- ولا أبو بكر ولا عمر.
راجع تاريخ البخاري الكبير ٤ ق ٢: ٣٥، طبقات ابن سعد ٦: ٥٠- ٥٦، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤ ق ١: ٣٩٦، تهذيب التهذيب ١٠: ١٠٩- ١١١.