سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٩٨ - وأما حسيننا ومأتمه وكربلاؤة
فمررنا بحديقة فقال عليّ- رضي الله عنه-: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله! فقال: حديقتك في الجنّة أحسن منها، ثُمّ أومأ بيده إلى رأسه ولحيته، ثُمّ بكى حتّى علا بكاؤه. قيل: ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني[١].
وفي لفظ عن أنس بن مالك: ثُمّ وضع النبيّ رأسه على إحدى منكبي عليّ فبكى. فقال له: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها حتّى أفارق الدنيا[٢] الحديث.
وفي لفظ عن أمير المؤمنين: فلمّا خلا لي الطريق، اعتنقني ثُمّ أجهش باكياً.
قلت: يا رسول الله ما يبكيك؟
قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلّا من بعدي[٣] الحديث.
وكان- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- يستحفيه عن صبره وجلده ويقول- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم-: كيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه؟ وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه، فقال عليّ: أما بينت لي ما بينت فليس ذلك من مواطن الصبر، وإنمّا هو من مواطن البشرى والكرامة[٤] فيتسلى- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- بذلك الكلام الطيب المعرب عن عظمة نفسيات عليّ- عليه
[١] - المعجم الكبير ١١: ٧٣، مسند البزار ٢: ٢٩٣، المصنف لابن أبي شيبة ٦: ٣٧١، مجمع الزوائد ٩: ١٥٦، كنز العمال ١٣: ١٤٢، تهذيب الكمال ٢٣: ٢٣٩.
[٢] - مجمع الزوائد ٩: ١١٨، تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٣٢٤.
[٣] - مسند أبي يعلى ١: ٤٢٧، مجمع الزوائد ٩: ١١٨ وقال: رواه أبو يعلى والبزار، وفيه الفضل بن عميره وثقه ابن حبّان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات، تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٣٢٣، تهذيب الكمال ٢٣: ٢٤٠، ميزان الاعتدال ٣: ٣٥٥، جواهر المطالب ١: ٢٣٠ وارجع إلى كتاب المؤلف( الغدير) ٧: ١٧٣ للإطلاع.
[٤] - المعجم الكبير للطبراني ١١: ٣٧٢ ح ١٣٠٤٣، وعنه مجمع الزوائد ٩: ١٩٠، أُسد الغابة ١: ٨٠٢، كنز العمال ١٦: ١٩٣ ح ٤٤٢١٦.