سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ١٦ - المقدمة ولله الحجّة البالغة
يكون مدرسة سيّارة، وظيفتها التبليغ والإرشاد والدعاية إليه تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ونشر العلوم والمعارف، وذلك شأن المبشّرين والمنذّرين، وقد عمّت رحلاتكم الكريمة أكثر بلاد المسلمين، وخلّدت لكم الذّكر الجميل، والأجر العظيم، وكان الله معكم والتقوى زادكم، وقد شملنا اللطف الإلهي بأنّه كان لنا منها الحظ الأوفر، والسهم الأسمى، بقدومكم الشريف المبارك ربوع سورية، ممّا خرّجته تلك المدرسة من العلوم العقلية والنقلية، وعلى الأخصّ في تلك الأيّام المعدودة التي نزلتم بحلب دار رجل الإخلاص والولاء لأهل البيت الكرام (ع) الحاجّ سعيد رسول، كثّر الله أمثاله، وحفظه وحماه من كيد الأعداء، ومضت علينا تلك السهرات والحفلات الدينية التي تزاحمت إليها الوفود من حلب ونواحيها لاجتناء ذلك الثّمر الطيّب والوقوف على تلك الحقائق والكنوز التي كانت في زوايا الخمول، وكانت دروساً إسلامية صحيحة في أُصولها وفروعها، فتنوّرت منها القلوب، وانكشف عنها الغطاء، وأحراها بالذكر تلك الليالي الأربع المباركة التاريخية التي قضيناها بحضرتكم في الحواضر الأربع التي هي من قديم الزمان ولا تزال إلى الأبدّ بفضل الله تعالى مؤمنة بولاء أهل البيت الذين أذهَب الله عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيراً، وهي ثابتة على عقيدتها وولائها الخالصّ لأهل البيت (ع) مع قيامها بشعائرها الدينية.
الأُولى منها: كفرية، شرفتموها بدعوة العالم العلّامة الشيخ إسماعيل الحاجّ حسين آل الضرير، والمجاهد النشيط والمثقف بالثقافة الدّينية عبدالعزيز جحجاح ابن الرجل البارّ أحد زعمائها العاملين على إصلاحها وإرشادها الحاجّ محمّد عزّو، وكانت ليلتنا تلك في محلّه العامر ليلة سعيدة تذكر في التاريخ، لما كان قد جرى فيها من وعظ وإرشاد وأبحاث دينية قيّمة.