سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٢٦٠ - رجال إسناد ابن سعد
مشيخة إسناده الثالث
١- أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي النيسابوري المتوفى ٥٣٣: قال الحافظ ابن الجوزي: كان مكثراً، متيقظاً، صحيح السماع، وكان يستملي على شيوخ نيسابور، وسمع منه الكثير بأصبهان، والري، وهمدان، والحجاز، وبغداد، وغيرها، وأجاز لي جميع مسموعاته، وأملى في جامع نيسابور قريباً من ألف مجلس[١].
[١] - الشحامي النيسابوري: ترجمه غير واحد، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٠: ١٠: زاهر بن طاهر بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن يوسف بن محمّد بن مرزبان، الشيخ العالم، المحدّث المفيد المعمّر، مسند خراسان، أبو القاسم بن الإمام أبي عبد الرحمن النيسابوري الشحامي المستملي الشروطي الشاهد.
ولد في ذي القعدة سنة ست وأربعين وأربعمائة.
واعتز به أبوه فسمعه في الخامسة وما بعدها، واستجاز له.
أجاز له أبي الحسين عبد الغافر الفارسي، وأبو حفص بن مسرور، وأبو محمّد الجواهري مسند بغداد.
وسمع من أبي عثمان سعيد بن محمّد البجيري، وأبي سعد الكنجروذي، ومحمد بن محمّد بن حمدون، وأبو يعلي بن الصابوني ..
روى الكثير، واستملى على جماعة، وخرج، وجمع، وانتقى لنفسه السباعيات، وأشياء تدل على اعتنائه بالفنّ، وما هو بالماهر فيه، وهو واهٍ من قبل دينه.
وكان ذا حبّ للرواية، فرحل لمّا شاخ، وروى الكثير ببغداد وبهراة وأصبهان وهمدان والري والحجاز ونيسابور.
قال أبو سعد السمعاني: كان مكثراً متيقظاً، ورد علينا مرو قصداً للرواية بها، وخرج معي إلى أصبهان لا شغل له إلّا الرواية بها، وازدحم عليه الخلق، وكان يعرف الأجزاء، وجمع ونسخ عمر، قرأنا عليه تأريخ نيسابور في أيّام قلائل، كنت أقرأ فيه سائر النهار، وكان يكرم الغرباء، ويعيرهم الأجزاء، ولكنه كان يخل بالصلوات إخلالًا ظاهراً، وقت خروجه معي إلى أصبهان، فقال لي أخوه وجيه: يا فلان، اجتهد حتّى يقعد، لا يفتضح بترك الصلاة، وظهر الأمر كما قال وجيه، وعرف أهل أصبهان ذلك، وشغبوا عليه، وترك أبو العلاء أحمد بن محمّد الحافظ الرواية عنه، وأنا وقفت قرأءتي عليه التاريخ، ما كنت أراه يصلّي، وعرفنا بتركه الصلاة.
أبو القاسم الدمشقي قال: أتيته قبل طلوع الشمس، فنبهوه، فنزل لنقرأ عليه وما صلّى، وقيل له في ذلك؟ فقال: لي عذر، وأنا أجمع الصلوات كُلّها.
ولعله تاب، والله يغفر له، وكان خبيراً بالشروط، وعليه العمدة في مجلس الحكم، مات بنيسابور في عاشر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
قلت: الشره يحملنا على الرواية لمثل هذا.
وارجع إلى ترجمته في: شذرات الذهب ٤: ٢٥٨، المنتظم ١٠: ٣١٢، ميزان الاعتدال ٢: ٦٤، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٨٧، لسان الميزان ٧: ٩٥، هدية العارفين ١: ٣٧٢، الأعلام للزركلي ٣: ٤٠، معجم المؤلفين ٤: ١٧٩، تاريخ الإسلام ٣٦: ٣١٦، الوافي بالوفيات ١٤: ١١٣، البداية والنهاية ١٢: ٢٦٧، دول الإسلام ٢: ٥٣ وغيرها من المصادر.
والملاحظ: أنّ هذا المحدث المشهور محدث كبير، لكنه كان تاركاً للصلاة، مخلًا بأفعال دينه، متهاوناً بها، لا يرعى للدين حرمة، ويجلس للصبح للتحديث لكنه لا يصلّي، وقد برروا الرواية عنه بأنّ الشره يحملهم على ذلك؟!
فانّ تعجب فأعجب لهذا العذر، لكن القوم معذورون فمن يروي عن النواصب والخوارج يروي عن أمثال هذا؛ لأنّ هذا أهون حالًا منهم، لأنهّم كلاب النار ومع ذلك قبلوا رواياتهم، فالتارك للصلاة أهون منهم حالًا والله المستعان.