سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ١٨ - المقدمة ولله الحجّة البالغة
وبعد ذلك كان الاجتماع في دار الحاجّ عبّاس التقي المذكور، وقد تناول البحث والتنقيب في تلك الليلة المباركة مواضيع شتّى هامّة من الأُصول والفروع على سنّة أهل بيت الرسول الأعظم (ع)، وتأييد تشييد المشهد الكائن بحلب الشهباء الذي قمنا بإعادة جدته، يقع على مقربة من مزار الشريف محسن السقط بن الإمام السبط الشهيد الحسين (ع) في جبل الجوشن غربي حلب.
وأنّ هذا المشهد الأثري التاريخي المشيّد قبل ألف عام من المشاريع التي يحسن المسارعة إلى بذل المال في توطيدها، وأنّه من بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ[١]، وأنّه من مشاهد آل البيت الذين هم وديعة الله ورسوله لدى الأُمة المسلمة الواجب حفظها وتأدية حقها، وإنّما بني على صخرة وضع عليها رأس الشهيد الطاهر الحسين بن علي (ع)، يوجد تفصيل ذلك في غير واحد من كتب التاريخ.
فهنيئاً لك أيّها المولى على جهودك الجبارة، وجهادك المقدّس، وأجزل الله لك الأجر والثواب، وحشرك مع محمّد وآله الأطهار- صلوات الله عليهم-، والسّلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيّاً.
مولانا الكريم: إنّ ممّا يهمنا أمره، ويعنينا شأنه، إنّما هو إتمام تعمير المشهد الشريف المذكور، وقد أثر عليه مرّ الدهور واحتاج جداً إلى إعادة جدّته، وسماحتكم رأيتم ضخامته، واطلعتم على جلّ الأُمور وسير العمل، وشاهدتم العبء الفادح الذي تصدينا لحمله، وهذا المشروع الخيري يتطلب المساعدة المادية والمعنوية من أهل الخير والصلاح، ونحن كما تعلمون نروم إنشاء مدرسة لطلاب العلوم الدينية في ذلك المشهد، ونحتاج إلى
[١] - سورة النور: ٣٦.