سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٨٠ - رجال إسناد ابن سعد
المساجد بها للسجود عليها كما تداول عند الناس بدعة محضة، وأمر محدث غير مشروع، يخالف سنة الله وسنة رسوله، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا[١].
وقد أخرج الحافظ الكبير الثقة أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده في المصنف في المجلد الثاني عن سعيد بن المسيب، وعن محمّد بن سيرين: أنّ الصلاة على الطنفسة محدث[٢]، وقد صحّ عن رسول الله- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- قوله: شرّ الأُمور محدثاتها، وكُلّ محدّثة بدعة[٣]. هذا وأمّا:
السجدة على تربة كربلاء
واتخاذها مسجدا، فإنّ الغاية المتوخاة منها للشيعة إنّما هي تستند إلى أصلين قويمين، وتتوقف على أمرين قيّمين:
أوّلهما: استحسان اتخاذ المصلي لنفسه تربة طاهرة طيّبة يتيقن بطهارتها، من أي أرض أُخذت، ومن أيّ صقع من أرجاء العالم كانت، وهي كُلّها في ذلك شرع سواء سواسية، لا امتياز لإحداهنّ على الأُخرى في جواز السجود عليها، وإن هو إلّا كرعاية المصلّي طهارة جسده وملبسه ومصلاه، يتخذ المسلم لنفسه صيداً طيباً يسجد عليه في حلّه وترحاله، وفي حضره وسفره، ولا سيما في السفر، إذ الثقة بطهارة كُلّ أرض يحل بها، ويتخذها مسجداً لا
[١] - سورة فاطر: ٤٣.
[٢] - المصنف لابن أبي شيبة ١: ٤٣٨، فتح الباري ١: ٢٨٩ وقال: وإسناده صحيح، عمدة القارئ ٣: ١٥١ وقال: إسناده صحيح.
[٣] - سنن ابن ماجة ١: ١٨، المصنف ١١: ١١٦، كتاب السنّة: ١٦ وصححه محققه الشيخ محمّد ناصر الدين الألباني.