سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٨٩ - رجال إسناد ابن سعد
الخالصّ؟
من تربة عجنت بدم من طهّره الجليل، وجعل حبه أجر الرسالة الخاتمة، وخمرت بدم سيّد شباب أهل الجنّة حبّ الله وحبّ رسوله، وديعة محمّد- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- لدى أُمته المسلمة كما جاء في السنّة؟
فعلى هذين الأصلين نتخذ نحن من تربة كربلاء قطعاً لمعاً وأقراصاً نسجد عليها، كما كان فقيه السلف مسروق بن الأجدع يحمل معه لبنة من تربة المدينة المنورة يسجد عليها، والرجل تلميذ الخلافة الراشدة، فقيه المدينة، ومعلم السنّة بها، وحاشاه من البدعة، ففي أي من الأصلين حزازة وتعسف؟ وأي منهما يضاد نداء القرآن الكريم أو يخالف سنة الله وسنة رسوله- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم-؟ وأيهّما يستنكر ويعدّ بدعة؟ وأيهّما خروج عن حكم العقل والمنطق والاعتبار؟ وليس اتخاذ تربة كربلاء مسجداً لدى الشيعة من الفرض المحتم، ولا من واجب الشرع والدين، ولا ممّا ألزمه المذهب، ولا يفرّق أيّ أحد منهم منذ أوّل يومها بينها وبين غيرها من تراب جميع الأرض في جواز السجود عليها، خلاف ما يزعمه الجاهل بهم وبآرائهم، وإن هو عندهم إلّا استحسان عقلي ليس إلا، واختيار لمّا هو الأولى بالسجود لدى العقل والمنطق والاعتبار فحسب كما سمعت.
وكثير من رجال المذهب يتخذون معهم في أسفارهم غير تربة كربلاء مما يصح السجود عليه كحصير طاهر نظيف يوثق بطهارته، أو خمرة مثله، ويسجدون عليه في صلواتهم.
ونحن نرى أنّ الأخذ بهذين الأصلين القويمين، والنظر إلى رعاية أمري الحيطة والحرمة ومراقبتهما، يحتم على أهالي الحرمين الشريفين (مكة والمدينة)، واللائذين بجنابهما، والقاطنين في ساحتهما أن يتخذوا من تربتهما أقرصاً وألواحاً مسجداً لهم، أخذاً بالأصلين وتخلصاً من حرارة حصاة المسجد الشريف القارصة أيّام الظهائر وشدّة الرمضاء، يسجدون