سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٨٧ - رجال إسناد ابن سعد
والمعتقدات، وعقود الضغينة والمحبّة، وعويصات المذاهب، ومقررات الشرع الأقدّس، وفلسفة مقربات الدين الحنيف، ومقدّسات الإسلام وشعائره، والحرمات، والمقامات، والكرامات.
فبعد هذا البيان الضافي يتضح لدى الباحث النابه الحرّ سرّ فضيلة تربة كربلاء المقدّسة، ومبلغ انتسابها إلى الله سبحانه وتعالى، ومدى حرمتها وحرمة صاحبها، دنواً واقتراباً من العليِّ الأعلى، فما ظنك بحرمة تربة هي مثوى قتيل الله، وقائد جنده الأكبر، المتفاني دونه ..
هي مثوى حبيبه وابن حبيبه، والداعي إليه، والدال عليه، والناهض له، والباذل دون سبيله أهله ونفسه ونفيسه، والواضع دم مهجته في كفه تجاه إعلاء كلمته، ونشر توحيده، وتحكيم معالمه، وتوطيد طريقه وسبيله.
فأيّ من ملوك الدنيا ومن عواهل البلاد من لدن آدم وهلّم جرّاً عنده قائد ناهض طاهر كريم وفيّ صادق أبيّ شريف عزيز مثل قائد شهداء الإخلاص بالطفّ الحسين المفدّى؟
لماذا لا يباهي به الله، وكيف لا يتحفظ على دمه لديه، ولا يدع قطرة منه أن تنزل إلى الأرض لمّا رفعه الحسين بيديه إلى السماء؟[١].
كيف لا يديم ذكره في أرضه وسمائه، وقد أخذت محبة الله بمجاميع قلبه؟
[١] - أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي بإسناده، والحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام ١٤: ٢٢٣ بإسناده عن الخطيب، والحافظ الكنجي في الكفاية: ٢٨٤ عن الحسن المثنى، عن مسلم بن رياح مولى أمير المؤمنين قال: كنت مع الحسين يوم قتل، فرمي في وجهه بنشابة، فقال لي: يا مسلم، أدن يديك من الدم، فأدنيتها فلمّا امتلآ قال: اسكبه في يدي، فسكبته في يديه، فنفخ بها إلى السماء وقال: اللّهم اطلب بدم ابن بنت نبيك.
قال مسلم: فما وقع إلى الأرض منه قطرة. وقد جاء: أنّ الحسين- عليه السّلام- رمى بدم حنكه إلى السماء لمّا أصابه السهم، وأخرج حديثه جمع من الحفاظ.