منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٩ - اشتراط الحرية و عدم صحة بيع العبد
القاضي انه لا يجوز لأن عبارة سيّده عين عبارته فالموجب هو القابل، و ردّه باقتضاء ذلك المنع حتى مع اذن السيد مع منع الاتحاد فهو كبيع الولي ماله للمولى عليه و لا فرق بين المالك و ما هو بمنزلته و ان عصى العبد بالمتكلم الذي لم يأذن به فإنه لا يقتضي فساداً كما سبق بل اقصاه ضمان الآمر الأجرة للمالك فإذا قارن قبول العبد رضاء المولى و ما هو بمنزلته صحَّ، و حينئذ الجواز اشبه لو كان الفساد المدعي من جهة التصرف في لسانه و أما لو كان لعدم استقلاله و سلب عبارته فالأشبه العدم مع عدم سبق الأذن او ما هو كالسبق.
و من الشروط قصد المتعاوضين لمدلول العقد الواقع فلا يصح و لا يتحقق مفهومه إلَّا بذلك فهو كالآمر الذي لا يجدي الصوري منه و إن قصد مدلوله حيث لا يريده الآمر شبيه الكذب في الأخبار الذي يقصد معنى اللفظ فيه و ليس منه بيع المكره و الفضولي لتحقق القصد إلى المدلول فيهما إلَّا إذا سلب الإكراه الشعور و لذلك اكتفى بإظهار كلمة الاسلام من الكافر المكره و حقن به دمه و بذلك يفترق عن المجنون و الهازل و الغالط.
و من الشروط أيضاً تعيين المالكين المتعاوضين و ما هو بمنزلتهما كما ذكر ذلك جماعة، و قيل لا بل يكفي دخول كل عوض في ملك المعوض و ان لم يتعين المالك فيكفي حينئذ تعيين المالين إلَّا إذا توقف تعيين العوض على تعيين المالك كما في الكلي دون الأعيان الخارجية التي لا تثبت في الذمم، فلا بد من اضافته إلى مالكه إذ لم يعهد البيع للكلي المنتزع من مالكين او ملّاكاً المردد فيختار البائع او المشتري في الصرف و غيره بين ان يكون له العوض او المعوّض مما يملك بالتشخيص و لو بعد البيع فلا بد من تعيين ما يتوقف ملكية العوض عليه سابقاً على العقد فلو لم يكن له شريك فيه لا يجب تعينه بل يكفي كونه مملوكاً لشخص خاص فلو قال بعتك الغزال المعيّن بفرس كذلك وقع البيع لمالكيهما او لملاكهما على الإشاعة فإن لازم المعاوضة الحقيقية دخول البدل في ملك مالك المبدل تحقيقاً لمفهوم البدلية فلا حاجة إلى التعيين و متى لم يقصد المعاوضة الحقيقية فالبيع غير منعقد مطلقاً او ينقلب فضولياً إلَّا ما لو قصد نفسه بمال الغير ثمّ ملكه ففيه كلام يأتي ببابه.
هذا خلاصة ما أفاده الاستاذ" رحمه اللّه" في الرد على بعض معاصريه إلَّا ان العامل الصادق يعطي وجوب التعيين لجهة توقف التجارة عن تراض عليه فان الاتباع بالمعين او بما في الذمة سواء في ذلك إذ من الممكن ان لا يرضى البائع بملكية خصوص زيد لفرسه و المشتري كذلك لحماره إذا جهله، فلا يحرز الرضا المصحح للمعاوضة قبل العقد إلَّا التعيين و لا يدخل في التجارة عن تراض مع عدمه إلَّا إذا قامت قرينة حالية او مثالية في تساوي المشتريين للبائع و البائعين للمشتري و بذلك يخرج عن المورد فكل بيع يقصد به غير مالك العوض، اما يبطل من رأس أو تثبت الفضولية فيه كبيع الغاصب على ما يجيء، و لا فرق في ذلك بين بيع الوكيل أو الولي العاقد عن اثنين في بيع واحد او الوكيل فيهما او الولي عليهما في مطلق البيوع إذ لا اثر لقصد غير المالك فيه.
نعم، مع الاطلاق في معوضة العينين يحكم به للمالك مع الاذن في بيعه و لا يحتاج إلى تعيينه و له الرد لو لم تحصل الاذن او شك فيها و لا يلزم ظاهراً ان تعين القائل الموجب و لا العكس فيكفي فيهما اعتبار كونه مالكاً جعلياً او حقيقياً كبيع الغاصب و الولي و المأذون إلَّا إذا قامت قرينة على قرينته على تعينه من خارج كما في النكاح و الهبة و الوصية و الوقف. نعم، لو صرّح بإرادة خصوص المخاطب يلزم اتباع قصده و لا يجوز مخالفته، و كذا في مقام الدعوى لو ادعى احدهما انه غير اصيل فإنها لا تسمع عملًا بظاهر التخاطب إلَّا ان ذلك لا يوجب الحمل على ارادة المتعاقدين بانفسهما بحيث يؤثر الفساد و لو قصد الغير و لم يعلم به صاحبه