منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٨ - المقصد الثاني لو تصرف الغابن بما يغير الغبن
الشارع جعلها بمنزلة الموجودة و لذا صح العقد عليها فتكون كالمنفعة المستوفاة قبل الفسخ، فإن استوفاها الموجه الغابن لم يجب عليه بدل عوضها شيء بالنسبة إلى بقية المدة بعد الفسخ، فإنها تابعة للملك المطلق فإذا تحقق في زمان ملك منفعة العين باشرها من جهة انها من الزوائد المنفصلة، و احتمل العم" رحمه اللّه" الفرق بين المدة الطويلة التي لا ينتهي إليها عمر الفاسخ و بين غيرها فنزل الطول بمنزلة التلف للعين، و يجري حكمه فيها و احتمل أيضاً جواز تأخير الفسخ إلى انقضاء مدة نقل المنفعة، و إن كان الخيار فورياً لأنه تأخير لعذر و احتمل ثلاثاً عدم وجوب ردّ العوض حين الفسخ، و إن انتقل إليه من حينه و دخوله على تحمل الصبر لعدم الانتفاع التام بالفسخ مع انتفاعه بالعوض ليجمع بين الحقيقتين في تحمل الصبر. قال و يجري ذلك في الشفيع إذا أخذها و وجدها مشغولة بنظائر ذلك انتهى.
نعم، لا يجري هذا في المنفعة المنقولة بعقد جائز كالسكنى المطلقة بل له الفسخ و فيه ما تقدم من النقل للعين بعقد جائز و حكم الوالد" رحمه اللّه" بانفساخ الاجازة في بقية المدة لا ملك منفعة المتزلزل متزلزل، و به جزم القمي" رحمه اللّه" أيضاً في خيار الشرط و لعله لا يخل من تأمل لعدم الملازمة بين تزلزل العقد و تزلزل المنفعة، فهو متزلزل دون منفعته و عساهما استفادا من العداوة حيث ذكر بأن التفاسخ متى كان لاختلاف البائعين فإن وجد البائع العين مستأجرة كانت اجرتها للمشتري الموجب و وجب عليه للبائع اجرة المثل للمدة الباقية بعد الفسخ، و لكنه يحتمل الفرق بين المقامين لجهة ان الاختلاف المجوّز للفسخ ظاهر في فسخ العين، و المنفعة و إلَّا لما ارتفع الاختلاف بين المالكين ببقاء العين تحت يد احدهما و عدم ارتفاع يده، و أما الزيادة فهي اما عينية او حكمية او المركب منهما و في العينية كالغرس بتسلط المغبون على القلع بلا ارش كالشفعة لأنه نصب في مكان ملكه الغير كمن باع ارضه من دون غرسها، فإنه في موضع معرض للزوال و لأن فسخه بحكم الشارع فلا يستعقب شيئاً و احتمل تسلطه مطلقاً، لأن الغرس لم يكن عرق ظالم او تفاوت المنصوب منه مع المقلوع واضح عرفاً، فليس للمغبون قلعه و ان دفع التفاوت لمفهوم الخبر فيكون كما لو باعها مغروسة مع بقاء الغرس له، و قيل بجوازه مع الارش لوقوعه في ملك متزلزل فليس للغرس حق البقاء في الأرض. نعم، للغابن الغرس بصفة نصبه و حيث تسلط المغبون على تلف تلك الصفة كان عليه ما قابلها من الأرش لدفع الضرر ان سلمت حجته في المقام حيث لا جابر له و على الحجية فهو مقصور على صورة عدم اقدام الغابن على غبنه و خدعته و لا يعارض ذلك بالأرض المستأجرة حيث لا تنفسخ اجارتها و لا يغرم لها اجرة المثل مع انها من وادٍ واحد للفرق بتملك منفعة العين تمام المدة قبل استحقاق الناسخ هناك بخلاف ما نحن فيه فإن المستحق منصوبية الغرس لا المكان المنصوب فيه فيملك كل واحد منهما ماله من دون حق له على غريمة، فيتسلّط الغارس على غرسه بقلعه عن ارض غيره و يلزمه اصلاح ما يفسده قلع الغرس من الأرض على تأمل، لأن وضعه بحق فلو انتزاعه بعد انتقال الأرض عنه و لا شيء عليه من الاصلاح لأن الخراب المسبب من القلع الذي له لا يسلط مالك الأرض على إلزامه بإصلاحه لأن المسبب لذلك بفسخه حيث لا يعلم الغابن بالغبن بل و لو علم به، إلَّا ان الاستاذ" رحمه اللّه" ظاهره ان أرش طمّ الحفر عليه من دون تردد و كذا يتسلط مالك الأرض بعد الفسخ على تخليص أرضه من غرس الغابن و لا كان وضعه يحق فعلية بعد القلع الأرش بدفع تفاوت كونه منصوباً حتى يفنى و مقلوعاً قبل ذلك إذ صفة النصب من اموال المالك للغرس فتقابل بالعوض و لا ينافي في ذلك تسلط صاحب الأرض على قلعه لأن المال هو صفة الدوام لا استحقاق المكان، و منه يظهر انه لو كان الثابت في ملكه غير الغرس مما لا مالية لقيامه فيه كالشبابيك و الأبواب و الأخشاب