منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٩ - المسألة الرابعة أن المالك إذا لم يجز البيع و رجع على المشتري مع الجهل ألزم المشتري دفع العين له او القيمة مع التلف
بالقيمة، فإنه يرجع بالزائد على البائع لا بالجميع كي لا يحصل الجمع بين العوض و المعوّض فإن التلف لا يكون من كيس البائع حتى لو كان مالكاً فالغرامة للثمن لم تنشأ من كذب البائع فالمشتري و ان اقدم على ضمان العين إذا تلفت في يده لكنه مغرور بالنسبة إلى الزائد فيرجع به على البائع إذ ليس هذا الأقدام سبب لضمان العين بقيمته الواقعية بل هو سبب لضمان المبيع بالثمن المدفوع و الزائد انما سببه تغرير البائع فالزائد مستقر على الغار فإن العشرة الزائدة و إن كانت مسببة عن الاقدام غير انها لم يكن مقدّماً عليها فظهر بذلك دفع ما توهمه بعض المحشين على الروضة في ردّه بالتدافع بين عدم الرجوع بالثمن و الرجوع مما زاد عليه إذا غرّمه المشتري للبائع على إنَّ الاقدام على الضمان ليس سبباً تامّاً فيه مع عدم امضاء الشارع، بل سببه القبض لا على وجه الائتمان، و حينئذ فقاعدة الغرور أولى منه في المسألة السابقة من جهة عدم حصول نفع في مقابلة الغرامة هنا دون ما هناك سواء كانت الزيادة حين العقد او تجددت بعده و سواء كان المتلوف جميع المبيع او بعضه مع زيادة القيمة على الثمن فيقسط الزائد و يرجع المشتري به على البائع حتى بالوصف المفقود عند المشتري، كما لو نسى العبد صنعه كان يعرفها سابقاً او زال الصبغ الذي يتفاوت به القيمة عنده فرجع المالك بالتفاوت عليه فإنه يرجع على التابع لجريان علة الغرورية. نعم، لو كان فساد البيع من جهة اخرى غير كونه فضولياً بأن كان فاسداً و ان حصلت الإجازة فلا رجوع على البائع لعدم كون الغرامة بسببه و لا حصلت بتغريره فلا موجب لضمانه بل حكم الزائد حكم الثمن و إلَّا لزالت الغرامة مع المالك لو فسد البيع و تلف المبيع فحكمه إذ ذاك حكم المالك بقي الكلام فيما لا يرجع المشتري به على البائع مثل ثمن العين المتلوفة في يده لو غرم البائع تمام القيمة للمالك فهل له الرجوع بمثل الثمن على المشتري ام لا، ظاهر من حرر هذه المسألة ان له ذلك لحصول التلف في يده الموجب لضمانه لصاحبه الذي له الرجوع عليه كما له الرجوع على صاحبه فحيث رجع المالك على أحدهما نزل الغارم منزلة المالك في الرجوع على المتلف، لا يقال ان تلف المشتري ليس من اسباب الضمان للبائع غايته ان للمالك الرجوع عليه و على البائع فإذا رجع على البائع فقد وصل حقه إليه.
و أما البائع فليس له مطالبة المشتري بما اتلفه لأنه لم يتلف ماله و هو قد سلطه على اتلافه فرجوعه عليه على خلاف القاعدة لا دليل عليه لأنا نقول أن ضمان الأيدي المتعاقبة معناه ان لكل واحد منهم على البدل ان يخرج على العهدة بدفع بدل ما اتلف نظير الواجب الكفائي لعدم كون الشيء الواحد مما يستقر في ذمم متعددة عقلًا فيسقط عن الجميع يدفع احدهم فكان كل واحد منهم مأموراً بالخروج عن العهدة في الشيء الواحد فإذا حصل التدارك بالبدل من احدهم يعد لا رجوع لمن له الرجوع على كل واحد منهم على البدل على الباقي، كما أنه لا رجوع للدافع على غيره لأنه لم يدفع عمّا في ذمته بل دفع عمّا في عهدته و عهدة الدافع و حينئذ فمطالبة الدافع للمتلف و ضمانه له خلاف الأصل لكن لما كان الضمان للمالك مستقراً على المتلف فقط ببدله و الشارع من جهة الغصب أجاز له إلزام غيره ممن وضع يده عليه فإذا ادي عن التلف اشتغلت ذمة المتلف للمؤدي ببدل البدل فكأن المتلف اشتغلت ذمته لشخصين على البدل ببدلين اما ببدل العين او ببدل التدارك و الثانية معاوضة شرعية قهرية فيكون أحدهما خطابه بالأداء ذمي و الثاني شرعي كذا قيل و فيه ان الغرامة من جهة اليد و دلالة على اليد بالنسبة لهما سواء، و لا ثمرة لهذه التفرقة مع الاجماع على ان كل من دخل مال الغير تحت يده تشتغل ذمته للمالك بالمال ما لم يسقط بأداء احدهم او إبراء المالك مع انه يلزم على هذا ان الغارم لا يرجع إلَّا على المتلف دون ذوي الايدي المتخللة بينه و بين المتلف ان كان الضمان