منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٨ - المسألة الرابعة أن المالك إذا لم يجز البيع و رجع على المشتري مع الجهل ألزم المشتري دفع العين له او القيمة مع التلف
البينة، قال" ع": يقبض ولده و يدفع له الجارية و يعوضه من قيمة ما اصاب من لبنها و خدمتها ..
الخ).
و ردّها الاستاذ" رحمه اللّه" بظهورها في عدم التمكن من البائع، و الثانية بأن البائع القاضي و قضائه باطل ظاهراً فهو بيع فاسد مضمون و لو فرض صحته أيضاً مسلوب الدلالة لأنه حاكم و الحاكم ليس بغار إذا كان بحسب القواعد الشرعية المأمور بالحكم على طبقها، و هو وجيه لو لا ظهور خبر جميل في ان المشتري يعلم بالفضولية فإن قوله لم يجيء مستحقها ظاهر في ذلك و حينئذ يكون الوالد" رحمه اللّه" رقا للمستحق ان لم يجز التصرّف قبل الإجازة فإن أجاز كما هو ظاهر الخبر و أفتى به بعض المحققين ممن قارب عصرنا نزل الولد منزلة المملوك من حيث عدم الإجازة و منزلة الولد من حيث جواز التصرّف و لعل في قوله" ع": (
اخذت منه ان المشتري لكونه اولده دفع قيمته ليحرره
)، فحينئذ تخرج عن المورد. نعم، الرجوع بقيمة الولد على خلاف القاعدة إلَّا ان يكون مشروطاً على البائع او انه جائز التصرّف مع توقع الإجازة كما ينسب إلى المحقق، و يظهر من اللمعة و شرحها او انه غرامة شرعية يقتصر على موردها و على فرض عدم ظهوره في ذلك فما كان ليقاوم ما ظاهره ذلك غيره، فالأجدر بعد ظهوره يعلم المشتري بعدم ملكية البائع اما حمله على شرطية المشتري على البائع الغرامة او يطرح فإن عدم الرجوع مع العلم إلَّا بالثمن مع بقائه أمر مفروغ منه بل الأشهر الرجوع بالمنافع، و إن حصل للمشتري نفع في مقابلها كمن قدّم مال الغير لغيره مع جهله به فتناوله و اكله فإنه مغرور بدفعه له مجاناً فعدم رجوعه ضرر فيه عليه لا يدفعه مجرّد حصول نفع له، و في ظاهر ان قاعدة الغرر ما لم يضف اليها حصول الضرر لا تفيد شيئاً كما ترى لحصول الضرر قطعاً في بعض الموارد و مجرّد حصول النفع غير كافٍ في رفعه، و من ان قاعدة الغرر المنبعثة على قوة السبب على المباشر تكفي في المقام، و إن ردّه الاستاذ و غيره بأن مفهوم الغرور الموجب للرجوع في باب الاتلاف غير منقح فالقدر المتيقن منه ما قارن الضرر او قوة السبب على المباشر كما في المكره و الريح العاصفة و الشمس المحرقة لو اوقد ناراً او ألقى ما يذوب في الشمس بحيث يستند التلف عرفاً إلى المباشر دون السبب، و أما تقدم المباشر مطلقاً و ان كان بمنزلة الآلة فلا يسلم لكنه حكم بالضمان في المقام لتقديم السبب إذا كان اقوى، و لمنقول اجماع الايضاح او للأخبار المتفرقة التي يستكشف منها الحكم او لكون الغلا علة تامة في تغريم المغرور مثل شاهد الزور في ضمان ما يؤخذ بشهادته لو عدل فإذا تحقق الضمان في نظائر المسألة ثبت فيها لعدم الفرق بين أكل طعامه بتقديم الغاصب و بين تسليطه مجاناً على المنافع فإن اتلاف المشتري لما شراه و اثبات يده عليه لم يكن بعنوان انه مال الغير بل قصده إلى اتلافه مال نفسه او من اباح له اتلافه فيكون غير قاصر إلى إتلاف مال الغير، ثمّ استظهر من خبر جميل ذلك بدعوى ان حريّة الولد فيه نفع للمشتري و قد رجع بقيمته و هذا من التحقيق الرائق البديع لو لا عدم تحقق الغرور عرفاً لو جهل الفضولي إنَّ المبيع لغيره، ثمّ انكشف ذلك و رجع المشتري عليه لأنه لم يسلطه على مال الغير و لتضرره بالرجوع عليه و عدم تضرر المشتري بوصول مثل عوضه اليه من النفع من ان ظاهره اطراد القبضة و لم يفرق بين العالم و الجاهل و إلَّا تبعض الحكم مضافاً إلى صريح صحيحة محمد بن قيس فيمن باع وليدة ابيه بغير أذنه أنه يأخذ الوليدة و ابنها و سكت عن المنافع الفائتة و الرجوع على المشتري بأصل المنافع من البائع مطلقاً محل بحث كما سبق فلا يخل الحكم به عن اشكال و على فرض الحكم بالرجوع بالمنافع على البائع يتضح أيضاً ان له الرجوع بزائد القيمة حين العقد عند تلف العين كما لو باع عشرين بعشرة و رجع المالك على المشتري