منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٥ - النظر الأول النقد و النسية
الروضة الاكتفاء في الصحة بما يقتضيه الشرع في ذلك سواء قصداه ام لا نظراً إلى كون الأجل الذي عينّاه مضبوطاً في نفسه شرعاً و ينزل على الحقيقة اطلاق اللفظ و يعدّه غير واحد ممن تلاه لعدم كونه من الامور التعبدية التي يجب الحمل عليها شرعاً مطلقاً، و كونه منضبطاً في نفسه لا يلحقه الحكم الشرعي المعلق على الانفهام العرفي و توجّه القصد إلى المفهوم. نعم، ينزّل على الصحة مع الجهل بحال المتعاقدين او احدهما دون ما لو علم بالجهل و عدم القصد فإن كونه سالماً من الزيادة و النقصان واقعاً لا يرفع الجهالة فلا يصح التأجيل حينئذٍ بالنوروز و المهرجان و فصيح النصارى و فطر اليهود مع جهل المتعاقدين، و كذا النفر في منى، و شهر ربيع و جمادى، و يوم الخميس و الجمعة، و تنزيله على الأول كما وقع لبعضهم لانفهام إرادة الأول عرفاً لا يجدي ما لم يحرز القصد إليه من العاقدين قبل العقد. نعم، لو كان اللفظ حقيقة شرعية مع علم المتعاقدين بها و هما ممن يفهم ذلك المصطلح فلا بأس بالحمل عليه، و بهذا يحصل الفرق بين ما هنا و بين لفظ الشيء و السهم في الوصايا بأن الحمل هناك على مصطلح الشارع تعبّدي و ان لم يقصد الموصى ذلك المعنى المصطلح، و ربما قاسه بعضهم على اوزان البلاد المجهولة لدى المشتري المعلومة في نفسها مع جواز الشراء بأوزانها لمن لا يعلم مقدار ذلك، و لكن القياس باطل المقيس عليه مع الغرر عرفاً، و لو قيل بالصحة ايضاً لا يجدي لقصره على موضعه حيث لا مناط منقحاً، و لو باع بثمن حالًا و بأزيد منه إلى اجل منضبط في عقد واحد، قيل يبطل للترديد في احد العوضين ثمناً او مثمناً و هو غرر و جهالة مفسدة للبيع بل و مخاطرة مقضية إلى خلاف ما شرعت العقود له من قطع المنازعة و لعدم وقوع الملك حال العقد على فرد مخصوص و هو منافٍ لسسببيته، و لقوله" ع": (
من ساوم بثمنين احدهما عاجل و الآخر نظره فليسم أحدهما قبل الصفقة
)، و في النبوي (
لا يحل صفقتان في واحدة
) و ذلك بأن يقول بأن في النقد بكذا و ان كان بالنسية فبكذا، و نهى عن الشرطين في بيع و عن بيعين في بيع و نسب هذا القول إلى المشهور كالصراط المستقيم و البصائر و الفخر و ابي العباس و المقداد و اللآلي و الفاضل و الشهيدين و غيرهم ممن تلاهم، و لكن في ذيل صحيح محمد بن قيس المروي عن امير المؤمنين" ع": (
من باع سلعته و قال ان ثمنها كذا و كذا، بدا و ثمنها كذا و كذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت، و ان جعل صفقتها واحدة فليس له إلا اقلها و ان كانت نظرة
)، و في خبر السكوني عن جعفر" ع" عن آبائه: (
ان علياً قضى في رجل باع بيعاً و اشترط شرطين بالنقد كذا و بالنسية كذا، فقال" ع"
كما عبّر المصنف:
انه تكون للبائع اقل الثمنين في ابعد الأجلين
)، يعني انه ليس له إلَّا اقل النقدين إلى الأجل الذي أجله بنسية و قد عمل به جماعة في الجملة فكأنهم يرون ان ذلك من الاسباب الشرعية و النواقل القهرية لا من ترتب آثار العقود الاختيارية لمكان المعتبرة الظاهرة في ذلك، غير ان خبر السكوني ضعيف السند و رواية قيس غير صريحة الدلالة على المراد خصوصاً بضميمة زيادة الكافي، قال" ع": (
من ساوم بثمنين احدهما عاجل و الآخر نظرة فيسم احدهما قبل الصفقة
)، فإنه ظاهر في انه لا يصح البيع إلَّا مع تعيين الثمن و عدم الترديد فيه حين العقد و ان حصل الترديد في المساومة فلا صراحة في الخبر على جواز هذه المعاملة و لا على صحة البيع على نحو ما اقتضاه العقد من استحقاق احد الثمنين و تخيير المشتري بين التعجيل و التأجيل بل لا يظهر منه إلَّا تعيين الأقل مطلقاً و ليس للبائع سواه و ان صبر إلى الأجل و بطلان الترديد، لكن مع ذلك هي مخالفة للقواعد إذ هو خلاف ما وقع عليه العقد و التراضي فجعل الأقل للبائع مع صبره إلى الأجل اكل للمال بالباطل و تجارة عن غير تراضٍ فلا مناص عن عدم العمل بظاهرها و الرجوع إلى القواعد و ان لزم منها اطراحه، لكن في محتمل ل (ف) و صريح الدروس قال: