منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٣ - النظر الأول النقد و النسية
و تأجيلهما او تعجيل احدهما دون الآخر فالحاضر بالحاضر هو النقد و المؤجل بمثله هو بيع الكالي بالكالي و النسبة الحاضر بالمؤجل و عكسه السلم.
قال شيخنا" رحمه اللّه" و كلها صحيحة عدا الثاني فقد ورد النهي عنه بلفظ بيع الدين بالدين و انعقد الاجماع بقسميه على فساده انتهى. و اطلاقه يشمل ما إذا كان العوضان شخصين او احدهما مع تصريحهم كما سيأتي في خروجه عن بيع الكالي بالكالي فإنه مقصود على ما إذا كانا كليين دون ما لو كانا حالّين و لذا قيد الفاضل المؤجل بالكلي و الحاضر بالأعم منه و من الشخصي.
و الظاهر ان الممنوع بيع الدين بمثله مطلقاً سواء كان الثمن و المثمن كلياً او شخصياً او ديناً و على التقادير، أما ان يكون حالًا او مؤجلًا قصوره ستّ و المثمن، كذا و بضربها في مثلها يحصل ست و ثلاثون الممنوع منها ما ذكرناه، ثمّ ان النقد و النسية يجريان في العوض و المعوض، فمن باع مطلقاً بكسر لامه او فتحها بتقدير بيعاً مطلقاً لشيء مطلقاً بفتحها من غير تقييد فيهما، أو شرط التعجيل فيهما تأكيداً او لفائدة تترتب على شرطه لا يشملها اطلاقه، كان الثمن حالًا و البيع لازماً يستحقه البائع و يجبر المشتري على اداءه و مثله المثمن، و الأصل فيه الموثق في رجل اشترى جارية بثمن مسمى ثمّ افتراق و جبر البيع و الثمن ان لم يكونا اشترطا فهو نقد مع ان الحلول من مقتضيات العقد للانصراف إليه عرفاً و لا قضية الملك الموجب لدفعه إلى مالكه معجلًا بالمطالبة بعد بذل الثمن او التمكن منه مما يقضي به و لازم ذلك ان اشتراط التعجيل يكون مؤكداً لمقتضى الإطلاق و احتمال ان فائدة اشتراطه لزوم تعجيله بلا مطالبة خلاف ما فهمه المشهور من الشرط المذكور بأنه لا فائدة فيه سوى ثبوت ما ثبت بالعقد من استحقاق العوض حالًا و لزوم دفعه معجلًا، و حينئذٍ فالوفاء بالشرط تحقق بمجرد اشتراطه و لا مشروط متعقب الحصول، و ليس المشروط دفع العوض و تقبيله معجلًا لحصول ذلك قبل الشرط فالوفاء به حاصل كاشتراط ثبوت الخيار و نفيه، و حينئذٍ لا موجب للفسخ و الانفساخ مع عدم المبادرة إلى الاداء مع المطالبة حتى لو شرط التعجيل في الوقت المعيّن إذ المفهوم عرفاً مجرد الحلول ايضاً و استحقاق الدفع نحو ما ثبت من العقد فالمشروط استحقاقه و المتسلط على المطالبة به معجلًا إلَّا إذا فهم من التباني بإشارة بينه ان المشروط هو الدفع بالوقت المعيّن هذا هو المعروف، و لكن في الدروس قال: ان فائدة الشرط ثبوت الخيار إذا عيّن زمان النقد فأخل المشتري به، و كذلك قوى ذلك حتى مع الاطلاق إذ التعجيل المطلق معناه الدفع في اول الاوقات عرفاً مع الامكان، و استحسنه في الروضة و شيخنا" رحمه اللّه" منع التأكيد بأن فائدة الشرط وجوب الدفع بلا مطالبة و هو امر غير ما يقتضيه العقد انتهى.
و فيه مضافاً إلى ان خلاف المفهوم من هذا الشرط كما ذكرناه من محط نظر المشهور ان عدم المطالبة ترفع وجوب الدفع بدونها على فرضه إذ مرجع ذلك إلى القاء هذا الحق المشترط في هذا المقدار من الزمان فأين وجوب الدفع بعد عفو المالك و ناقش" رحمه اللّه".
ثانياً: في صحة الشرط بعدم تعيين زمان التعجيل، فلا يصح للجهالة.
و ثالثاً: بلا بدية تقييد الخيار بعدم امكان الانجبار و مع امكانه يجبر على الوفاء لأنه القدر الثابت من مشروعيته و هو متين غير انه يمكن ان يدعي ان التعجيل المطلق مفاده الدفع في أول اوقات الامكان عرفاً، فزمانه غير مجهول و ان التقييد المذكور لا حاجة إليه في مثل هذا الشرط إذ قيل انقضاء زمان فقد الثمن او دفع الثمن لا يجوز الاجبار و يثبت الخيار و بعده لا ينفع لأنه غير الزمان المشترط فيه الاداء فيتمحض السلطنة على الخيار و إلَّا لارتفع الخيار بالاجبار في خيار التأخير مع ان المقصود بثبوت الخيار عند فوات التعجيل و ان امكن الاجبار