منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥ - مسئلة المعاطاة
الجماعات لا جميع الأفراد مما ينافي سياق الكلام فإنه مع فقد الشاهد المعيّن لا بد ان يعتبر فيهما جميع الأفراد على حدّ ما قرر في المفرد المحلي في عموم [أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ] إذ المبهم لا وجود له فيمتنع قيام صفة الوجود به و ان كانت اعتبارية، و حمله على جماعة مخصوص ترجيح من دون مرجّح و على معيّن في الواقع موجب الإجمال المنافي لمقتضى الحال لسوقه في مقام البيان، و على جماعة لا بعينها على البدلية مخالف لإطلاق الكلام على ما هو المفروض لأن مرجعه في الآية إلى وجوب الوفاء بكل جماعة من العقود بشرط عدم حصول الجماعة الأخرى و ليس في اللفظ ما يدل عليه فلا بد من التعميم و الحمل على الجميع لتعينه عند المخاطب بخلاف ما دونه من المراتب مع عدم القرينة على ارادة المتكلم بعضها لتردده بين الجماعات كما لا يخفى و حينئذ كيف يثبت التزلزل إلَّا ان يكون القول بالملك اللازم خرق للإجماع المركّب لانحصاره في قولين الملك الجائز و العدم رأساً.
و منها أنه بعد فرض اشتهار القولين يلزم بيان أيهما الأرجح ليؤخذ به إذ قد ذهب إلى عدم الملك و إباحة جميع التصرفات غير واحد من المعتبرين ممن تقدم أو تأخر، و ركنوا فيه إلى اصالة عدم النقل و الانتقال و إلى الإجماع المحكي و إلى النصوص العارضية باعتبار اللفظ الخاص أو مطلق و إلى خصوص إنما يحرّم الكلام و يحلل الكلام فإن ظاهره بقرينة السباق و معلومية تحقق الحل بدون الكلام، إنَّ المراد التحليل لثبوت الملك و التحريم لانتفائه انما يكون بواسطة الكلام وجوداً أو عدماً و إلى انَّ المستفاد من عمل الناس و السيرة المثبتة لها عدم الالتزام بأحكام البيع و شرائطه منها كاللزوم الذي لا يفارق البيع فيها إلَّا بأسباب الخيارات التي ليس منها انتفاء الصيغة لعدم الدليل إلَّا جواز الرجوع الذي هو أعم من الإباحة و الملك المتزلزل، و إلى التسامح في معلومية العوضين بها و عدم اعتبار البلوغ في تعاطيها متى عرف و كونه كالآلة الذي لا يكفي ذلك في البيع كاستمرارها على الاكتفاء بالمكاتبة و الإرسال من البلاد النائية و غير ذلك مما يوجب الجزم بخروجها عن البيع اسماً و حكماً و ما ادعى من اطلاق البيع عليها فهو مسامحة و لولاه لكان من البيع الفاسد مع انهم اتفقوا على المنع من التصرف في المقبوض بالعقود الفاسدة و جوزوا التصرف هنا لحصول الأذن المفيد للإباحة لا اقل من انها بيع لغة لا شرعاً بمعنى النقل كذا قرروا، و مما سبق تعلم سقوط ذلك كلّه فإن الأصل منقطع و الإجماع معارض و النصوص لا يظهر منها الانحصار و عدم التسمية ثمّ بعد بقاء البيع على المعنى العرفي و اللغوي و السيرة لا تفيد لحصولها في غير المقام على ما ينافي الشرعيات و أصالة اللزوم لا ينافيها جواز الرجوع.
نعم، ربما يمنع من كونها بيعاً اعتبار اللفظ في البيع مطلقاً أو الصيغة الخاصة القاضي به، ما رواه ثقة الإسلام و الشيخ" رحمه اللّه" عن بن بختج و عن الحجاج قال: (
قلت لأبي عبد اللّه" ع" الرجل يجيئني و يقول اشتر لي هذا الثوب و أربحك كذا و كذا؟ فقال" ع": أ ليس ان شاء أخذ و أن شاء ترك؟ قلت: بلى، قال: لا بأس
)، إنما يحرم الكلام و يحلل الكلام لظهور صدرها من حيث التعليق على مشيته عدم كفاية اشترِ في اللزوم بل هو متوقف على شيء آخر من الكلام و ليس هو إلَّا لإيجاب البيع من المشتري الذي هو مفاد إنما و إلَّا لما كان للحصر وجه و لا لخياره في الأخذ و عدمه ربط و احتمال إن الكلام المحلل هو ما يقع بين المالك الأول و المشتري يحل الأخذ للثالث الآمر بالشراء من دون مواجهة فيكون المتوسط بمنزلة الوكيل و ان جداً لعدم ظهور الوكالة من الخبر و لمنافاته للتخيير المزبور للثالث، و لأن كفاية الكلام بين الثاني و الأول في أخذ الثالث من دون لفظ و صحة كونه بيعاً لا يظهر من الخبر ايضاً و أن