منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣ - مسئلة المعاطاة
و المصالح الموجب لإمكان رجوعه في ملكه الذي لا يعارضه الشك في خروجه عن ملك الموهب و المصالح بالفتح لأنه متفرّع على وجود العوض المنفي بالأصل.
نعم، هو كذلك في الشك في العقد المملك الذي عرضه ما يحتمل معه تزلزله لحصول ما يمكن كونه شرطاً أو مانعاً، و ركّز أيضاً" رحمه اللّه" إلى عموم السلطنة و التسلط بأن رجوعه فيه بدون رضاه مناف للسلطنة، و هو حسن لو لا منافاته إلى ما ذكر سابقاً من ان عمومه بالنسبة إلى انواع السلطنة لا الأفراد كما سبق و حينئذ لا يندفع احتمال خروجه عن ملكه بالرجوع لأنه من الأفراد التي لم يحرز امضاء الشارع لها حتى مع الرجوع. نعم، لو عمَّ الخبر الأفراد و الأنواع كان للتمسك به وجه و لعل المصنف في القرض يرى ذلك و لكنه قد يوهن التمسك بعمومه سواء كان لخصوص الأنواع أو ما يعمها و الأفراد لكثرة الخارج منه كما للصغير و السفيه و المجنون و المريض في غير ثالثه و الاستيلاء للأمة و التدبير و الردة مطلقاً و لخصوص المرأة و الموهوب مع الحامل عن الرجوع فيه و أكل المارة خصوصاً لو قبل بالجواز مع نهي المالك و الأكل في المخمصة و الأخذ بالشفعة و الخيار و غيرها فهو مسوق لبيان أصل التسلط في الجملة. نعم، هو لا يخل من اشعار و دلالة لكن على الصحة و اللزوم معاً لا احدهما دون الآخر لعدم امكان التفكيك، و لعله التوهم المندفع في العبارة.
قال الأستاذ" رحمه اللّه": و من يظهر الخ. أراد" رحمه اللّه" ان خبر الحل و آية التجارة عن تراض مما يقضي باللزوم أيضاً فإن طيب النفس و التراضي لو لم يكونا سبباً أو جزء سبب في حل مال الغير لم يكن لذكرهما معنى في الآية و الخبر و كونه في الرجوع يكون من مال الراجع مدفوع بما سبق لعمومهما للتملك مطلقاً، فحينئذ لا يحل التصرف فيه و لا تملكه إلَّا بالرضا و طيب النفس و إلا لنا في الحصر فيهما فإن حلَّ المملوك و أكله لغير المالك تصرف بالباطل و ليس الرجوع من النواقل و لا من التجارة عن تراضٍ فالمستثنى و المستثنى منه يدلان عليه و اعتذر عن حل بعض الاحوال و اكلها من دون رضا المالك الصوري مثل المارة و الأخذ بالشفعة و الفسخ بالخيار بأن ذلك بأذن المالك الحقيقي الذي يلغي معه ملكية الصوري و هو جيد لو لا ان غاية ما افاد" رحمه اللّه" منع الرجوع إلَّا برضاء المالك و طيب نفسه بعد تملكه فهو يقضي بدوامه و مقتضى ذلك انه يجوز الرجوع مع احراز رضاء المالك و معه يبطل ملكه فينتقل الملك بالرجوع حينئذ و المفروض ابطال تزلزل هذا الملك مطلقاً و ان رضي المالك بالرجوع لعدم كونه من النواقل مطلقاً، فالدليل اخص من المدعي إذ لو انتقل المال بالرجوع مع الرضا و قلنا به لا قابل بالفصل و خروج او عدمها لفقد ما يقضي بذلك فالخبر و الآية قاصران عن افادة اللزوم بعد التملك مطلقاً إذ يكفي الخصم الاعتراف بأن الرضا بالرجوع يزلزل العقد، و استدلَّ ايضاً كغيره على اللزوم في خصوص البيع برواية البيعان بالخيار فإنه يفيد اللزوم عند الافتراق و المعاطاة بيع عرفاً و شرعاً بضميمة الأصل و فحاوي اكثر الأصحاب و السيرة و اطلاق صحة بيع ما ابتيع مطلقاً على ان من نفى كونها بيعاً نفاه شرعاً لا عرفاً، و بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المؤمنون عند شروطهم بتفسير العقد بالعهد كما في صحيحة سنان و الشرط بمطلق الإلزام حتى في الأفعال، و لكن الركون إلى الآية متوقف على الاستغراق الأفرادي لكل عقد لو صح الاستدلال بها على مستحدث عقد لم يتداول و لم يدل على خصوص دليل بما صدق الاسم عليه إذا شك في صحته و لزومه لفقد ما يحتمل كونه شرطاً أو وجود ما يمكن ان يكون مانعاً و من استدلال الفقهاء بالآية في الموارد انماء إلى ذلك إلا انَّ جماعة من المتأخرين صرفوا العقد إلى المتعارف زمن الشارع الممضي عنده و جعلوا التعارف في متأخر الزمن كاشفاً عن تعارفه في السابق بأصالة التشبيه و عدم التغيير و مثلوا له بالبيع و الصلح و الإجارة