منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢ - مسئلة المعاطاة
لكن قوله" رحمه اللّه" و دعوى ان البيع الفاسد ضدهم ليس بيعاً قد عرفت الحال فيها مما ينفي التأمل المزبور لتصريحه فيما سبق بالاستدلال بالعمومات على ما شك في صحته و فساده فتدل الآية على الحكمين الوضعي و التكليفي إلَّا على التأويل المتقدم.
و استدل ايضاً بآية [إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ] لدخول المعاطاة في المستثنى عرفاً و شرعاً و حلية المستثنى منه مطلقاً و نفى" رحمه اللّه" الاستدلال بعموم التسلط على سببية المعاطاة للتمليك لو شك في هذا السبب مما امضاه الشارع أم خصّه بغيره و إن كان للمالك السلطنة على التمليك مطلقاً إلَّا أن الشارع امضى بعضها فله التسلط في الأنواع لا في الأفراد، لكنه" رحمه اللّه" قال فيما سيأتي ان مقتضى السلطنة ان لا يخرج عن ملكيته بغير اختياره .. الخ. مع ان الخروج عن الملكية موقوف على دلالة الخبر عليها شرعاً بالمعاطاة و المفروض تردده فيه في الأفراد التي من جملتها ان الملكية الحاصلة من التسلط هل هي مطلقة ام مخصوص بعدم رجوع المالك الأول و الحاصل ان الخبر أن قضى بصحة التمليك في هذه الصورة قضى باللزوم أيضاً و إلا فلا وجه لتردده في احدهما دون الآخر إذ الثاني فرعه.
و احتج" رحمه اللّه" على الثاني و هو اللزوم الابتدائي بعد تحكيم أدلة البيع و الهبة و الاعتضاد بالسيرة في كونها بيعاً بأصالة اللزوم التي يلزمها نفي الملك المتزلزل إذ زوالها بالرجوع بعد تحققها لا داعي له و لا ينفع فيه قول بعضهم ان الثابت الملكية المطلقة لا مطلق الملكية التي ينافيها التزلزل فالرجوع نفي احد فردي المشترك و هو المتزلزل.
و الثاني و هو المستقر مشكوك الحدوث من اول الأمر غير مجوّز فلا يجدي استصحاب بقائه إلى ما بعد الرجوع، و دفعه ان التزلزل في الملك لا ينزع السبب القاضي به و لا المسبب المملوك كي لا يجري الاستصحاب في بقاء احد القسمين مع ارتفاع الآخر، و كي يفزع إلى اصالة عدم حدوثه بل هو من عوارض السبب المملك بوجود خيار او شرط أو عيب ناقض لذلك السبب شرعاً، فلا بد من معلومية عروضه لتحصيل التزلزل و لا يكفي فيه احتماله فإنكار كون السبب ناقلًا أولى من انكار ان الملك الحاصل منه غير مستقر و مرجعه إلى ملازمة النقل للملك بعد التفرق أو الثلاث مطلقاً عند احراز سببه مضافاً إلى ان اللزوم و الجواز لا يمكن اعتبارهما في الملك لأنه أما بجعل المالك فلا بد من بيانه قبل نقله فيعود إلى الشرطية في السبب لا في المسبب و لا عبرة بقصده من دون بيان إذ لا تأثير لقصد المالك في الرجوع و عدمه، و أما بجعل الشارع فلازمه امضاء العقد على خلاف المقصود من انشاء المالك و هو خلاف ما هو معلوم من تبعية العقود للقصود ما لم يدل دليل على التخلف.
و الحاصل ان الملك متى حصل حكم بلزومه فلا فرق بين وقوع الشك في عقد لازم انه هل عرض له الجواز لتخلّف ما يحتمل اخذه شرطاً فيه او صدور ما يحتمل مانعيته للزومه أو في عقد يقع على وجه الجواز تارة و اللزوم اخرى مثل الصلح و الهبة الخاليين عن العوض و من دون ما لو تردد العقد بين الجائز و اللازم كالبيع و الهبة الغير معوّضة لتزاحم الأصلين و لا ثالث يرجع إليه.
لكن قال الأستاذ: و كذا لو شك في الواقع في أن الخارج هو العقد اللازم أو الجائز كالصلح من دون عوض و الهبة. نعم، لو تداعيا احتمل التحالف في الجملة انتهى.
و ظاهره الرجوع إلى اصالة لزوم الملك مطلقاً حتى فيما فرضناه بناء على أن أصالة اللزوم كأصالة الطهارة في كونه المرجع عند التعارض و هو في غاية الاشكال حيث ينفي بالأصل كل منهما، بل كذا في ذي القسمين كالهبة و الصلح للشك في انقطاع سلطنة الموهب