منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٤ - الأول خيار المجلس بمعنى الموضع،
اكرها و لم يتمكنا من التخاير، كما مثلوا لذلك بسد افواههما او هددا عليه و تظهر الثمرة فيما لو اكرها على التفرق مع امكان التخاير و لم يصدر منهما، لكن شيخنا" رحمه اللّه" يرى تبادر الاختيار من الفعل المستند إلى الفاعل المختار الذي ينافيه الاكراه مع التمكن من امضاء العقد و فسخه و به ردّ على الروضة و حكم بمساواة التمكن للسكوت لو أكرها على الافتراق فينزل التمكن معه منزلة المعدوم لا ان المراد به سلب الاختيار، و أيده الاستاذ" رحمه اللّه" بحديث رفع ما استكرهوا عليه بناء على عموم الرفع للحكم الوضعي المحمول على المكلّف فلا يختص برفع التكليف لكنه منع من عدم سقوط الخيار بمطلق التفرق، و لم يستثنى منه إلَّا صورة منع التخاير مطلقاً بالإكراه مطلقاً مع الافتراق متى تحقق الاسم و ان لم يسلب الاختيار، و ادعى انه المعروف بين الأصحاب و منع التبادر المزبور و خصّه بالاختياري في مقابل الاضطراري الذي لا يعد فعلًا حقيقياً قائماً بنفس الفاعل بل هو صورة فعل قائمة بجسم المضطر مع ان التفرق الحاصل به لا يمنع مع التمكن فكيف بما لا يسلب الاختيار من الاكراه، ثمّ أيّد ما ذهب إليه بعبارة المبسوط و مع الصادق فإنهما علّلا سقوط الخيار مع الاكراه على التفرق بأنه لو ترك مع التمكن من التخاير فافترقا مكرهين او غير مكرهين كان ذلك دليل الرضا، حتى قال و الحاصل ان فتوى الاصحاب ان التفرق عن الاكراه عليه و على ترك التخاير غير مسقط للخيار و انه لو حصل احدهما باختياره سقط خياره انتهى. و حينئذٍ فالتفرق الاختياري ليس بعلة تامة للسقوط و لا غير الاختياري لعدمه ليستدل عليه بحديث الرفع، ثمّ استدل بالصحيحة على الوجه الثاني و هو ان تمَّ على ذلك اجماع فلا كلام و إن منع او ادّعى ان سند الشهرة بينهم او الإجماع هو الصحيحة فقد عرفت الاحتمالين فيها ان لم يكن مدار اللزوم و الخيار على الاكراه في التفرق و عدمه حيث لا يصرّح بالالتزام بالعقد او عدمه أجلى في النظر و يساعد عليه الكثير من كلماتهم.
و أما الأول و هو اكراه أحدهما دون الآخر فيعرف مما قبله، و لكن الاستاذ" رحمه اللّه" اطنب فيه للتشريح و إلَّا لا حاجة إليه و خلاصته تبعاً ان الأصل يقتضي ثبوت الخيارين ما لم تحصل الغاية و هي تفرقهما على الاحتمالين السابقين من انضمام الاكراه على التخاير و عدمه، فإن تحققت الغاية سقطا و إلَّا ثبتا و إذا تراضيا في الصحيحة يدل على ذلك و ينتج إن رضاء الواحد لا يسقط خياره فضلًا عن خيار صاحبه و ليس لهذا الأصل رافع إلَّا صدق التفرق و ان حصل من جانب واحد و منع تبادر كونه عن رضائهما معاً بل يكفي فيه رضاء الواحد مع انه يعارض ظاهر الصحيحة القاضي برضاء الطرفين و هي صحيحة بن مسلم عن الباقر" ع" بايعت رجلًا فلما بايعته قمت فمشيت خطا ثمّ رجعت إلى مجلس لبحث البيع حين افترقنا، فجعل مجرّد مشيه سبباً لصدق الافتراق المجعول غاية للخيار الذي يحصل به العلة الغائية و هي وجوب البيع من دون اعتبار رضاء الآخر او شعوره بمشي الامام" ع" و لا انصراف فيها إلى ترك مصاحبة الامام" ع" في التفرق اختياراً و لا بالالتزام بالبيع، و نوقش فيها مع انها حكاية فعل لا اطلاق و لم يعلم حاله انها أعم من الصحيحة فيجب حملها عليها، و لكن الاستاذ بعد اعترافه بأخصّيتها قال: إلَّا ان ظهور الرواية في عدم مدخلية شيء آخر زائد على مفارقة احدهما صاحبه انتهى. مما يهون الحمل المزبور و أيد ذلك بالالتزام مقتضاه في موت احدهما و مفارقة الآخر اختيار لتحقق الغاية، و كذا في نوم احدهما او غفلته مع ان القائل به جماعة و هو ظاهر المتن و لا بأس به كما لا بأس بمنع التبعيض بأن يسقط خيار الراضي و يبقى الثاني لأن الغاية ان حصلت سقط الخيار و إلَّا بقيا للتلازم في السقوط و عدم التفكيك بين الخيارين المتحدين في الغاية و ان ظهر من الشيخ و القاضي سقوطه في حقّ المختار خاصة