منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٠ - الأول خيار المجلس بمعنى الموضع،
الأول: ان ظاهر الخبر كما في القول ان الخيار لمطلق من تلبس بالصيغة او حصل النقل منه او اوجد سبب الانتقال و في الرياض ثبوته للمتبايعين سواء كان العقد لهما او لغيرهما او على التفريق بالإجماع القطعي المستفيض .. الخ، و ظهرهما ان الخيار من توابع اجراء الصيغة و لا دخل له بالموكل و اذنه لصدق البيعين على الموجب و القابل بل هو لهما حتى مع منع الموكل قبل عزلهما عن الوكالة و الخيار باقٍ و ذهب جماعة منهم المحقق و الشهيد الثاني إلى عدم ثبوت للوكيل على اجراء صيغة البيع لتبادر غيره من الخبر المحقق خروجه عنه و ان شمل بعض افراد الوكيل، و وجهه الاستاذ بأن مفاد أدلة الخيار ان للبائع حق و سلطنة فيما انتقل عنه و كذا للمشتري، لكن هذا الحق و السلطنة حيث يكون كل من الموجب و القابل متسلط على ما انتقل إليه بعنوان الملكية لا مطلق، فلا يثبت بأدلة الخيار هذا التسلّط بل يكون مفروغاً منه قبلها و لذا يجب عتق من ينعتق على المشتري بمجرّد شرائه، فلو شك المشتري في كون المبيع ممن ينعتق عليه لقربه او يجب صرفه لنفقته او اعتاقه لنذر قبل صدور البيع فلا يمكن الحكم بعدم وجوب عتقه إذا تردد بينه و بين ما يوجب الخيار غيره لأدلة الخيار من حيث اثباتها للخيار و المستلزم لردّه على البائع فلا يجب عليه عتقه إذ الخيار لا يثبت إلَّا بعد سلطنته عليه، و معلوم ان الوكيل ليست له هذه السلطنة فلم يثبت له الخيار و ان هو المباشر لإجراء الصيغة مؤيداً ذلك بأن حكمة الخيار تبعّد ثبوته للوكيل على اجراء الصيغة و ان القول به في سائر الخيارات لا ينبغي من الفقيه لعدم تناول أدلتها لموقع الصيغة و اقتران هذا الخيار بخيار الحيوان كاشف عن اتحاد المراد بالمتبايعين في بعض النصوص و التعدي إلى ثبوت خيار الحيوان لمطلق موقع الصيغة بعيد كل البعد، و إن لم يكن المقام من باب تعارض المطلوب و المقيّد لتمايزهما نوعاً بل هو لاتّحاد المراد فقوله الخيار للمشتري كقوله" ع": (
البيعان بالخيار في عدم شموله لغير المالك
)، و ظاهر الاستاذ" رحمه اللّه" اختياره و هو وجه حسن لكن شمول الخبر لمجرى الصيغة لا يكاد ينكر و الانسياق إلى الذهن في خصوص المالك لعلّة من الدنس لا انه مخرج له عن العموم مع اعترافه بدخول بعض افراد الوكيل به فلا تطرّد العلّة و للزومه سقوط خيار المجلس لو باع الوكيلان مع عدم حضور الموكلين، بل و مع حضورهما لارتفاعه عن الوكيلين لما تقدّم و لعدم ثبوته للموكلين حيث لم يصدر البيع منهما و هو مناف لعموم ثبوته في كل مبيع غير ما دلَّ الدليل على خروجه إلى بدل او مطلقه، و لا يكفي في ثبوت الخيار شيوع نسبة الفعل إليهما و شراء من ينعتق المحتمل كونه مملوكاً لغير البائع او المشكوك في تعلق وجوب العتق به او صرفه في نفقة لا يوجب عدم الخيار للمجلس فيه و ان لم يشك فيه غايته انه مسقط له لا ان الخيار لم يتعلق فيه فليلحظ دليل سقوطه كما سيأتي، و حكم شيخنا بإنصافه بعدم ثبوته للوكيلين أصالة و رأي ان الخبر انما هو في البيعين و هما لمالكان و إن كان العاقد غيرهما حضرا معهما ام لم يحضرا و الضمير راجع إليهما لأن الخيار لمن انتقل المال اليه و عموم ادلة الوكالة لا تقتضي ان كل ما للموكل للوكيل خصوصاً فيما هو قابل للتوكيل عليه بخصوصه و هو متين، لكن قد يمنع ظهور الخبر في ذلك و على فرضه يقتضي أن يخصّ الخيار بالمالك الموقع للصيغة دون من لم يوقعها إذ هو غير بائع البتة فينتج أن التوكيل مطلق من مسقطات هذا الخيار لعدم ثبوته للأصيل لجهة انه لم يبيع للوكيل لانصراف الخبر لغيره و لا اظن ان يلتزم.
الثاني: إن الظاهر من النص و الفتوى ثبوت هذا الخيار للأولياء إلَّا إذا ارتفعت الولاية في مجلس العقد و لا فرق بين الأب و الجد و غيرهما من الأولياء في الحكم، و أما الوكيل إذا كان وكيلًا في التصرّف كالعامل في القراض بحيث يشمل فسخ العقد فالمعتمد ثبوت الخيار له