منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠ - مسئلة المعاطاة
الوقف و السكنى و الوصية و الوصاية و الوكالة و الكفالة و الضمان فالظاهر فيها الاحتياج إلى مطلق اللفظ لا خصوص صيغها المعهودة.
و يظهر من سلفي الصالح مراعاة العرف في جميع ما ذكرنا فيترتب الأثر على ما يفهم منه العرف العقد الخاص مطلقاً و لا فرق بين الجميع و من فرق فنظره إلى عدم لحوق الاسم في الأفعال أو في بعض الأقوال عرفاً، و إلَّا فمتى ما لحق الاسم فليس لمطلق الكلام فضلًا عن الصيغة الخاصة خصوصية و أنكر ذلك بعض من والاهم غاية الانكار تمسكاً بأصالة عدم ترتب الأثر و ان السيرة لا تثبت حكماً شرعياً من الاباحة أو التمليك أو اسقاط الحق الثابت بوقوع لفظ أو فعل مردد و الأمر فيها سهل، انما المعركة العظمى في عقود المعاوضة بالنسبة إلى كفاية الفعل و الرضا فيها في غير النكاح لمنافاته لحكمة تشريعه و للاحتياط في الفروض حتى في التحليل دون الرجوع في العدة أو البذل أو كان عيناً فأخذه الباذل و هو مما لا اشكال فيه. و أما الباقي فمنهم من قصر تجويزه على البيع و منهم من الحق به غيره تجويزاً و منعاً و منهم من منعه في البيع و أجازه في غيره فالمهم تقديم المقال في البيع و نعقبه في التكلم بباقي العقود المعاوضية و الأقوال فيه على ما استفدناه من اساتيذنا ستة:
الأول: اللزوم مطلقاً و عزى للمقيد" رحمه اللّه" و لغيره ممن حمل البيع على المعاطاة و لذلك قال الفاضل الأشهر عدمه.
الثاني: الملك المتزلزل و هو مشهور بين من تأخر غاية الشهرة بل حمل المحقق الثاني ما ظاهره الإباحة من كلمات الأصحاب على ذلك.
الثالث: الإباحة لجميع التصرفات في العين و المنفعة و هو الظاهر من كثير من اصحابنا.
الرابع: اختصاصه الإباحة مما لا يتوقف على الملك و استظهر ذلك من الشيخ و الشهيد" رحمه اللّه".
الخامس: عدم اباحة التصرف مطلقاً حكى عن النهاية.
السادس: اللزوم في غير الأفعال من الألفاظ الدالة عليه لا الصيغ المخصوصة و هو المناسب لتعريف المصنف و لا يعد هذا من الأقوال في المعاطاة إذ محل النزاع هو الفعل المجرد، إلَّا أنَّ الاستاذ عدّه منها و مرجع النزاع التي تترتب عليه بعض الثمرة إلى أنَّ المعاطاة بيع أو اباحة أو عقد مستقل أستظهر الأول اكثر مشايخنا و أدرجوها في حد البيع لأنها مبادلة مال بمال و انشاء تمليك عين بعوض فتكون حينئذ بعض اقسام البيع الذي يختص ببعض الأحكام كالسلف و الحيوان و الثمار و الصرف، و تشارك اقسامه في غير ما يخصّها كغيرها من اقسامه فتفيد التمليك لكل واحد من العوضين ثمناً و مثمناً و تلزم بالقبض كباقي المبيعات و يجري فيها الخيارات مطلقاً و تسقط بمسقطها سواء ثبتت بالأصل أو بالعارض و حينئذ المتجه قول المفيد" رحمه اللّه" و لا ينافيه الرجوع مع بقاء العين فإنه حكم يختص بهذا النوع من المبيع و هو ثابت الأصل كالقبض في الصرف و نحوه من الأحكام المختصة و اللزوم موقوف على سقوطه بالتصرف المانع من الردّ أو التلف و يثبت بالعيب الرد و الأرش أو احدهما مع بقاء العين أو تلفها بغير تفريط من احدهما كما ستعرفه من أحكام البيع فإن أراد المحقق" رحمه اللّه" بالملك المتزلزل ذلك فهو جارٍ على القواعد بعد احراز كونها بيعاً و عدم اعتبار اللفظ في البيع مطلقاً أو خاصاً و ان اراد غير ذلك فهو ممنوع عليه إلَّا انَّ ذلك يتوقف على اصول منها بقاء البيع على معناه اللغوي شرعاً و عدم اعتبار الصيغة الخاصة او مطلق اللفظ فيه شرطاً او شطراً و هو محل الكلام قد يظهر من جماعة تصريحاً أو تلويحاً الأول فإن اكثر