لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٢ - الفصل العاشر فى تفسير الاسم الأعظم لله سبحانه و تعالى
قلنا قرأ نافع و ابن عامر بالرفع على الاستئناف و خبره فيما بعده، و الباقون بالجر عطفا على قوله العزيز الحميد، و قال أبو عمرو: و الخفض على التقديم و التأخير تقديره صراط اللّه العزيز الحميد.
الحجة الثالثة: قوله تعالى «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ» «١» خص هذين الاسمين بالذكر و ذلك يدل على أنهما أشرف من غيرهما، ثم إن اسم اللّه أشرف من اسم الرحمن، أما أولا فلأنه يقال قدمه فى الذكر، و أما ثانيا فلأن اسم الرحمن يدل على كمال الرحمة و لا يدل على كمال القهر و الغلبة و العظمة و القدس و العزة، و أما اسم اللّه فإنه يدل على كل ذلك، فثبت أن اسم اللّه تعالى أشرف.
الحجة الرابعة: أن هذا الاسم من خاصيته أنه كلما سقط منه حرف كان الباقى اسما للّه تعالى فإنك إن أسقطت الهمزة بقى للّه و إنه من صفات اللّه تعالى «وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» «٢» «وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» «٣» فإن أسقطت اللام الأولى بقى له و هو أيضا من صفات اللّه تعالى «لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» «٤» و أيضا «لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» «٥» و إن أسقطت اللام الثانية بقى هو و هو أيضا من أسماء اللّه تعالى قال تعالى «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» «٦»
______________________________
(١) الآية ١١٠ من سورة الإسراء.
(٢) جزء من الآية ١٨٩ من سورة آل عمران.
(٣) جزء من الآية ٧ من سورة المنافقون.
(٤) جزء من الآية ١٢ من سورة الشورى.
(٥) جزء من الآيتين ٧٠، ٨٨ من سورة القصص.
(٦) الآية ١ من سورة الإخلاص.