لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٨ - القول فى تفسير اسمه(الشهيد)
فشهدوا له بذلك، فكان مشهودا له فى هذه الدعوى، أما الشهيد فى صفة الناس فهو الّذي قتله المشركون فى المعركة، و ذكر فى علة هذا الاسم وجوها.
الأول: أن ملائكة الرحمن يحضرون، و يرفعون روحه إلى منازل القدس، فيكون فعيلا بمعنى مفعول.
الثانى: يسمى شهيدا مبالغة من الشاهد، معناه أنه شاهد لطف اللّه و رحمته، و ما أعد له من الدرجات.
الثالث: قال النضر بن شميل: الشهيد هو الحى، لأن كل من كان حيا كان شاهدا و مشاهدا للأحوال، و الشهيد حي بعد أن صار مقتولا، قال تعالى «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» «١».
الرابع: سمى شهيدا لأنه شهد الوقعة فى المعركة.
الخامس: سمى شهيدا لأنه من جملة من سيشهد يوم القيامة على الأمم الخالية، قال تعالى: «لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ» «٢».
و اعلم أن كونه تعالى شهيدا يوجد الطرب للأولياء، و الخوف للأعداء، أما الطرب فيحكى أن رجلا كان يضرب بالسياط، و هو يصبر و لا يظهر الجزع، فقال له بعض المشايخ: أ ما تجد الألم فلم لا نصيح؟! فقال: إنما أضرب لأجل محبوبى و هو حاضر، ناظر إلى، عالم بأنى أضرب لأجله، فسهّل على ذلك بسبب نظره.
فإذا كان نظر مخلوق يخفف ألم الضرب فكون الخالق شهيدا أولى: بأن يخف
______________________________
(١) جزء من الآية ١٦٩ من سورة آل عمران.
(٢) جزء من الآية ١٥٣ من سورة البقرة.