لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٠ - القسم الثالث من مباحث لا إله إلا الله - ذكر فوائدها
الثانى: أن يونس قال هذه الكلمة عن الحضور، فقال «لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ» و أما فرعون فإنه قالها عن الغيبة «لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ» فأحال العلم بحقيقة هذه الكلمة على بنى إسرائيل.
الثالث: أن فرعون إنما ذكر هذه الكلمة لا للعبودية، بل لخلاص نفسه عن الغرق،. و أما يونس فإنه إنما قالها بسبب ما كان عنده من الانكسار بسبب التقصير.
القائدة الثانية لهذه الكلمة: أنه تعالى أمرك بطاعات كثيرة من الصلاة، و الصوم، و الحج، و لكنه ما وافقك على شيء منها ثم أمرك بأن تقول: لا إله إلا اللّه و وافقك عليها، قال «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» «١».
الفائدة الثالثة: أن كل طاعة فإنه يصعد الملك بها، أما قول لا إله إلا اللّه فإنه يصعد بنفسه، دليله قوله تعالى: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» «٢».
الرابعة: قال بعضهم: الحكمة فى قوله تعالى «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ. وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ» «٣» أن يوم القيامة يتجلى نور كلمة لا إله إلا اللّه فيضمحل فى ذلك النور نور الشمس و القمر، لأن تلك الأنوار أنوار مجازية و نور لا إله إلا اللّه نور ذاتى حقيقى، و المجاز يبطل عند ظهور الذاتى الحقيقى.
الخامسة: أن جميع الطاعات تزول يوم القيامة مثل الصوم و الصلاة أما طاعة الذكر فإنها لا تزول.
السادسة: روى فى الآثار أنه «إذا قال العبد لا إله إلا اللّه إعطاء اللّه من
______________________________
(١) جزء من الآية ١٨ من سورة آل عمران.
(٢) جزء من الآية ١٠ من سورة فاطر.
(٣) الآيتان ١، ٢ من سورة التكوير.