لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢١ - القول فى تفسير قولنا(الله) و فيه مسائل
المسألة الخامسة التعبير عن اسم اللّه باللهم: اعلم أنه قد يعبر عن هذا الاسم بعبارة أخرى. فيقال اللهم قال سبحانه و تعالى لأشرف البشر «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ» «١» و حكى فى الأنفال عن أشد الخلق غلوا فى الكفر «وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ» «٢» الآية.
و اختلف النحويون فقال الخليل و سيبويه؛ معناه يا اللّه و الميم المشددة عوض من يا؛ و قال الفراء: كان الأصل يا اللّه أمنا بخير؛ فلما كثر فى الكلام حذفوا حرف النداء، و حذفوا الهمزة من أم فصار اللهم. نظيره قول العرب علم.
و الأصل هل فضم أم لها. و عندى هو الأقرب و يدل عليه وجوه:
الأول: لو جعلنا الميم قائما مقام حرف النداء لكنا قد أخرنا النداء عن المنادى و هذا غير جائز. فإنه لا يقال: اللّه يا.
الثانى: لو كان هذا الحرف قائما مقام النداء لجاز مثله فى سائر الأسماء.
فيقال زيد و بكرم. كما جاز أن يقال يا زيد و يا بكر.
الثالث: لو كانت الميم عوضا عن حرف النداء لما اجتمعا. و قد اجتمعا فى قول الشاعر:
|
و ما عليك أن تقولى كلما |
سبحت أو صليت يا اللهم |
|