لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٤ - الفصل السابع فى كمال بيان أن الفكر أفضل أم الذكر
الفصل السابع فى كمال بيان أن الفكر أفضل أم الذكر
اعلم أن الفكر أصل و الذكر ثمرته، و كل واحد منهما أفضل من الآخر من وجه دون وجه، و قد اختلفوا فيه؛ فمن العلماء من قال الفكر أفضل و احتج عليه بوجوه.
الحجة الأولى: الفكر عمل القلب و الروح، و الذكر عمل اللسان، و الجسم و الروح أفضل من الجسم، فالفكر أفضل من الذكر.
الحجة الثانية: ضد الفكر هو الجهل، و الجاهل باللّه كافر، و قد يحصل الفوز برحمة اللّه بدون الذكر، فإن من عرف اللّه بالدليل و لم يجد مهلة للذكر كان من أهل الجنة، بل الإنسان قد يبلغ فى آخر الأمر إلى حيث يكون ترك الذكر له أفضل، قال عليه الصلاة و السلام: «من عرف اللّه كل لسانه».
الحجة الثالثة: من كان ناطق العقل أبكم اللسان كان من الفائزين، و لذلك قال عليه الصلاة و السلام: «إن سين بلال عند اللّه شين» أما من كان ناطق اللسان أبكم العقل كان من المنافقين، فالفكر أفضل من من الذكر.
الحجة الرابعة: ترك الفكر كفر و ترك الذكر معصية و الكفر أقبح من المعصية، فكان الفكر أفضل.
الحجة الخامسة: قوله تعالى «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» «١» فجعل الذكر فاتحة درجات الصديقين
______________________________
(١) جزء من الآية ١٩١ من سورة آل عمران.