لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٨ - الفصل الرابع فى أن أسماء الله تعالى توقيفية أو قياسية
الأول ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: ما يجوز ذكرها مفردا أو مضافا كقولنا إنه سبحانه موجود و شيء و أزلى و قديم و ثانيها: ما يجوز ذكره مفردا و لا يجوز ذكره مضافا إلى بعض الأشياء، فإنه يجوز أن يقال يا خالق يا ملك، و لا يجوز أن يقال يا خالق القردة و الخنازير و الخنافس و إن كان ذلك حقا فى نفس الأمر، بل ينبغى أن يقال يا خالق السماوات و الأرض. و ثالثها: ما يجوز ذكره مضافا و لا يجوز ذكره مفردا، فإنه لا يجوز أن يقال يا منشئ يا منزل يا رامى، و لقد قال سبحانه: «أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ» «١» و قال: «أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ» «٢» و قال: «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى» «٣» و أيضا لا يجوز أن يقال يا محرك يا مسكن، و يجوز أن يقال يا محرك السماوات و يا مسكن الأرض، و بالجملة فالألفاظ المستعملة فى حق اللّه سبحانه فى صفاته كما يعتبر فيها كونها حقة فى نفس الأمر يعتبر فيها رعاية الأدب و التعظيم.
و أما القسم الثانى و هو الألفاظ التى لا تكون معانيها ثابتة فى حق اللّه سبحانه بوجه من الوجوه فلا يجوز إطلاقها فى حق اللّه تعالى، فإن ورد السمع بها وجب تأويلها كلفظ النزول و الصورة و المجىء «٤» و أمثالها. و أما القسم الثالث:
و هو الّذي يكون المسمى مركبا من أمر ثابت فى حق اللّه تعالى و من كيفية يمتنع ثبوتها للّه تعالى فمثل هذا اللفظ لا يجوز إطلاقه عليه سبحانه، فإن ورد التوقيف به أطلقناه فى حق اللّه تعالى بعين ذلك اللفظ، فأما سائر الألفاظ المشتقة منه
______________________________
(١) الآية ٧٢ من سورة الواقعة.
(٢) الآية ٦٩ من سورة الواقعة.
(٣) جزء من الآية ١٧ من سورة الأنفال.
(٤) النزول كقوله تعالى فى الحديث القدسى: (ينزل ربنا إلى السماء). و الصورة «إن اللّه سبحانه و تعالى خلق آدم على صورته». و المجىء كقوله تعالى فى سورة الفجر الآية ٢٢. «وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا».