لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٩ - القول فى تفسير اسمه(البديع)
مضارها، كما قال: «رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى» «١».
و اعلم أن كونه تعالى هاديا يمكن حمله على أنه المبين للخلق طريق الحق بكلامه فيكون كونه هاديا من صفات الذات، و يمكن أن يكون مفسرا بنصب الدلائل، فيكون من صفات الفعل، و يمكن أن يكون مفسرا بخلق الهداية فى قلوبهم، و الهداية المعرفة، و إليه الإشارة بقوله تعالى: «وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».
و حظ العبد منه: أن يكون مشتغلا بدعوة الخلق إلى الحق، قال تعالى:
«وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» «٢» و قال: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» «٣» و قال: «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ» «٤».
أما المشايخ فقالوا: الهادى الّذي يهدى القلوب إلى معرفته، و النفوس إلى طاعته.
و قيل: الهادى الّذي يهدى المذنبين إلى التوبة، و العارفين إلى حقائق القربة.
و قيل: الهادى الّذي يشغل القلوب بالصدق مع الحق، و الأجساد بالخلق مع الخلق.
القول فى تفسير اسمه (البديع)
قال تعالى: «بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» «٥» و فى تفسيره وجهان.
______________________________
(١) الآية ٥٠ من سورة طه.
(٢) جزء من الآية ٥٢ من سورة الشورى.
(٣) جزء من الآية ١٠٨ من سورة يوسف.
(٤) جزء من الآية ١٢٥ من سورة النحل.
(٥) جزء من الآية ١١٧ من سورة البقرة.