لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٤ - القول فى تفسير اسميه(الضار - النافع)
القول فى تفسير أسمائه (الغنى- المغنى- المانع)
قال: «وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ» «١» و قال فى إثبات كونه مغنيا: «الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى» «٢».
و اعلم أنه سبحانه واجب الوجود لذاته و فى صفاته، فكان غنيا عن كل ما سواه، أما كل ما سواه فممكن لذاته، فوجوده بإيجاده، فكان هو الغنى لا غير، و من الناس من يعبر عن الغنى بالتام، و عن المغنى بأنه فوق التام.
أما المانع: فاعلم أن الممكنات بالنسبة إلى تأثير قدرته على السوية، فدخول بعضها فى الوجود دون البعض، تكون بتخصيصه و ترجيحه، و الّذي وجد إنما وجد بإغناء اللّه، و الّذي بقى على العدم إنما بقى لأجل أن اللّه ما أوجده، و ما خلقه.
فكونه غنيا عبارة عن صفة ذاته، و هى الوجوب و القدم، و عدم الافتقار إلى الغير، لأن قدرته صالحة لإيجاد الممكنات، فإذا نسبنا قدرته إلى ما وجد من الممكنات كان ذلك هو الغنى، و إذا نسبنا بها إذا لم يوجد كان ذلك هو المانع، و يحتمل أيضا أن يفسر المعنى بأنه أعطى كل شيء ما هو من مصالحه، و المانع بأنه منعه ما هو سبب لمفاسده، و التفسير الأول أوفق بالأصول العقلية.
القول فى تفسير اسميه (الضار- النافع)
هذان الوصفان صفتا مدح بدليل أن نفيهما عيب، قال تعالى «هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ» «٣».
و اعلم أن الجمع بين هذين الاسمين أولى و أبلغ فى الوصف بالقدرة على ما شاء
______________________________
(١) جزء من الآية ١٣٣ من سورة الأنعام.
(٢) جزء من الآية ٥٠ من سورة طه.
(٣) الآيتان ٧١، ٧٢ من سورة الشعراء.