لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٠ - القول فى تفسير اسمه(الرءوف)
فدعاه ثانيا فلم يجبه، و هكذا ثالثا، فقام إليه فرآه مضطجعا، فقال: يا غلام أ ما سمعت الصوت؟ فقال: بلى سمعت قال: فما منعك من الإجابة؟ فقال: ثقتى بحلمك و اتكالى على عفوك. فقال على: أنت حر لوجه اللّه تعالى بهذا الاعتقاد.
أما المشايخ فقالوا: العفوّ الّذي أزال عن النفوس ظلمة الزلات برحمته و عن القلوب وحشة الغفلات بكرامته.
و قيل: العفو الّذي أزال الذنوب من الصحائف، و أبدل الوحشة بفنون اللطائف.
و رئى بعض المشايخ فى المنام فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: (خاسبونا فدققوا ثم منوا فأعتقوا).
القول فى تفسير اسمه (الرءوف)
قال اللّه تعالى: «إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» «١» «وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً» «٢» و قال «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» «٣» و اشتقاقه من الرأفة و الرحمة، و الرءوف على وزن فعول كالشكور، و الصبور.
و اعلم أنه تعالى قدم الرءوف على الرحيم، و الرأفة على الرحمة فى الآيات التى تلوناها، و هذا يقتضي وقوع الفرق بينهما، و أيضا أينما ذكر اللّه تعالى هذين الوصفين قدم الرءوف على الرحيم فى الذكر، فلا بد من بيان الفرق بين الوصفين ثم بيان سبب التقديم.
أما الفرق: فهو أن الرحيم فى الشاهد إنما يحصل لمعنى فى المرحوم من فاقة
______________________________
(١) جزء من الآية ١٤٣ من سورة البقرة.
(٢) جزء من الآية ٢٧ من سورة الحديد.
(٣) جزء من الآية ١٢٨ من سورة التوبة.