لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٧ - القول فى تفسير اسمه(المنتقم)
الثالث: توبة اللّه على العبد عبارة عن قبول توبة العبد، و هو من باب تسمية الشيء باسم بعض علائقه.
و أما حظ العبد من ذلك فهو: أن من قبل معازير المجرمين من رعاياه، و أصدقائه، و معارفه، مرة بعد أخرى، فقد تخلق بهذا الخلق.
أما المشايخ فقالوا: التواب الّذي قابل الدعاء بالعطاء، و الاعتذار بالاغتفار، و الإنابة بالإجابة، و التوبة بغفران الحوبة.
و قيل: إذا تاب العبد إلى اللّه بسؤاله، تاب اللّه عليه بنواله.
القول فى تفسير اسمه (المنتقم)
قال تعالى: «وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ» «١» و المنتقم مشتق من الانتقام، و لا يسمى التعذيب بالانتقام إلا بشرائط ثلاثة.
الأول: أن تبلغ الكرامة إلى حد السخط الشديد.
الثانى: أن تحصل تلك العقوبة بعد مدة.
الثالث: أن يقتضي ذلك التعذيب نوعا من التشفي، و هذا القيد لا يحصل إلا فى حق الخلق، أما فى حق الخالق فهو محال.
و اعلم أن الانتقام أشد من المعاجلة بالعقوبة، فإن المذنب إذا عوجل بالعقوبة لم يتمكن فى المعصية، فلم يستوجب غاية النكال فى العقوبة، و إليه الإشارة بقوله تعالى: «فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ» «٢» و أيضا قد سمى اللّه تعالى تكرار إيجاب الكفارة بتكرار المحرم أخذ الصيد انتقاما، قال: «وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ» «٣»
______________________________
(١) جزء من الآية ٤ من سورة آل عمران، ٩٥ المائدة.
(٢) جزء من الآية ٥٥ من سورة الزخرف.
(٣) جزء من الآية ٩٥ من سورة المائدة.