لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٦ - القول فى تفسير اسمه(الولى)
و اعلم أنه لا يصح فى حق اللّه تعالى معنى المتن و الصلابة، فوجب حمله على لازم هذا المعنى، و هو إما كمال حال التأثير فى الغير، أو كمال الحال فى أن لا يتأثر عن الغير.
و قيل أيضا: القوى بمعنى المقوى؛ فعيل بمعنى مفعل، و حينئذ يرجع ذلك إلى صفات الفعل.
قال أبو سليمان الخطابى: و قد ورد فى الأسماء التسعة و التسعين، فكان المتين المبين و معناه المبين أمره فى صفات الإلهية و الوحدانية، يقال بان الشيء و أبان و بين و استبان بمعنى واحد، ثم قال: و المحفوظ هو المتين، كما قال: ذو القوة المتين.
أما حظ العبد منه فهو: أنه إن كان فى غاية القوة لم يلتفت إلى ما سوى اللّه، و إن لم يبلغ إلى هذا الحد لم يلتفت إلى قول النفس، و رجح الآخرة على مشتهيات النفس، أما إذا صار مغلوب النفس غرقا فى طلب اللذات الجسمانية، فهذه الروح قد بلغت الغاية القصوى فى الضعف.
و أما المشايخ فقالوا: من عرف قوة اللّه ترك عزيمته، و لزم يمته، و قيل:
الّذي لا أحد ينصره، و لا أمد يحصره.
القول فى تفسير اسمه (الولى)
قال تعالى: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا» «١» و قال مخبرا عن يوسف عليه السلام «أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ» «٢» و من هذا الباب المولى، قال حكاية عن
______________________________
(١) جزء من الآية ٢٥٧ من سورة البقرة.
(٢) جزء من الآية ١٠١ من سورة يوسف.