لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٤ - القول فى تفسير اسميه(القوى - المتين)
العباد فوضوا إليه مصالحهم، و هذا هو المراد من قوله سبحانه و تعالى. «وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ» «١» و من قوله «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» «٢» و من قوله عليه الصلاة و السلام «لو توكلتم على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا».
و أما المشايخ فقالوا: الوكيل ابتداك بكفايته، ثم والاك بحسن رعياته، ثم ختم لك بجميل ولايته، و قيل الوكيل الّذي يثنى جميلا، و يعطى جزيلا، لمن رضى به وكيلا.
القول فى تفسير اسميه (القوى- المتين)
قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ» «٣» قال الأزهرى: قرئ المتين بالخفض، و القراءة المشهورة هى الرفع، و هى أحسن فى العربية، و على هذه القراءة المتين صفة اللّه تعالى، و من قرأ المتين بالخفض جعل المتين صفة للقوة لأن تأنيث القوة ليس بحقيقى، فكانت كتذكير الموعظة فى قوله: «فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ» «٤».
ثم نقول: اتفق الخائضون فى تفسير أسماء اللّه على أن القوة هاهنا عبارة عن كمال القدرة، و المتانة عبارة عن كمال القوة، فعلى هذا القوة المتينة اسم للقدرة البالغة فى الكمال إلى أقصى الغايات، و عندى أن كمال حال الشيء فى أن يؤثر يسمى قوة، و كمال حال الشيء أن لا يقبل الأثر من الغير يسمى أيضا قوة، و ذلك لأن
______________________________
(١) جزء من الآية ٥٨ من سورة الفرقان.
(٢) جزء من الآية ٣ من سورة الطلاق.
(٣) الآية ٥٨ من سورة الذاريات.
(٤) جزء من الآية ٢٧٥ من سورة البقرة.