لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٣ - القول فى تفسير اسمه(الودود)
تستدعى مرحوما ضعيفا، و الود لا يستدعى ذلك، بل الإنعام على سبيل الابتداء من نتائج الود.
الثانى: أن يكون معنى كونه ودودا أن يوددهم إلى خلقه، كما قال: «سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» «١».
الثالث: أن يكون فعول بمعنى المفعول، كما قيل: رجل هيوب بمعنى مهيب، و فرس ركوب، بمعنى مركوب، فاللّه سبحانه و تعالى مودود فى قلوب أوليائه، لكثرة وصول إحسانه إليهم.
أما حظ العبد من هذا الاسم: فهو أن يكون كثير التودد إلى الناس بالطرق المشروعة، و من ذلك لما كسرت رباعية النبي صلى اللّه عليه و سلم قال «٢»: اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون، و قال لعلى عليه السلام: إن أردت أن تسبق المقربين فصل من قطعك، و اعط من حرمك، و اعف عمن ظلمك.
أما المشايخ فقالوا: شرط المحبة أن لا يزداد بالوفاء، و لا ينتقص بالجفاء.
جلس الشبلى فى البيمارستان، فدخل عليه قوم، فقال: من أنتم؟ فقالوا نحن محبوك، فأقبل يرميهم بالحجارة ففروا؛ فقال: لو كنتم محبين لى لما فررتم عن بلائى.
و قيل: الودود هو المتحبب إلى أوليائه بمعرفته، و إلى المذنبين بعفوه و رحمته، و إلى العوام برزقه و كفايته.
و قيل: الودود الّذي إذا أحبك قطعك عن الأغيار، و أزال عن قلبك ملاحظة الرسوم و الآثار.
______________________________
(١) جزء من الآية ٩٦ من سورة مريم.
(٢) و ذلك فى غزوة أحد.