لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨١ - القول فى تفسير اسمه(الحكيم)
أما حظ العبد: فقالوا: الحكمة عبارة عن معرفة الحق لذاته، و الخير لأجل العمل به، و العبد و إن كان قليل الحظ من العلوم و من القدر، فتلك العلة إنما تظهر بالنسبة إلى علم اللّه، و قدرته، و بالنسبة إلى علم الملائكة و قدرتهم، إلا أن الّذي حصل منه البشر فهو عظيم الخطر، الّذي يدل عليه أنه اللّه عظمه، فقال:
«وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» «١» و طلب إبراهيم عليه السلام ذلك، فقال: «رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً» «٢» و مدح اللّه داود عليه السلام به، فقال:
«وَ آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ» «٣» قالت الحكماء. الحكمة هو العلم.
و العلم إما أن يكون علما بما لا يكون وجوده باختيارنا و فعلنا، و هو الحكمة النظرية، أو بما يكون وجوده باختيارنا و فعلنا، و هو الحكمة العملية، أما الحكمة النظرية فهى إما أن تكون وسيلة أو مقصودة بالذات، أما الوسيلة فهى علم المنطق، و حاصله يرجع إلى إعداد الآلات التى بها يتمكن الإنسان من اقتناص التصورات، و التصديقات المحمولة على وجه لا يقع فى الغلط إلا نادرا.
و أما المقصود فاعلم: أن الأشياء على ثلاثة أقسام: إما أن يجب كونها فى مادة، أو يجب أن لا تكون فى مادة، أو يجوز كلا الأمرين فيه، أما الّذي يجب أن يكون فى مادة، فإما أن يجب أن يكون فى مادة معينة، و العلم الباحث عن هذا القسم من الموجودات مسمى بالعلم الطبيعى، و إما أن لا يجب أن يكون فى مادة معينة، بل كان يجب أن يكون فى مادة ما، فالعلم الباحث عن هذا القسم من الموجودات يسمى بالعلم الرياضى.
______________________________
(١) جزء من الآية ٢٦٠ من سورة البقرة.
(٢) جزء من الآية ٨٣ من سورة الشعراء.
(٣) جزء من الآية ٢٠ من سورة ص.