لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٨ - القول فى تفسير اسمه(الحسيب)
و اعلم أن أحوال الأقوات مختلفة، فمنهم من جعل قوته المطعومات، و منهم من جعل قوته الذكر و الطاعات، و منهم من جعل قوته المكاشفات و المشاهدات. فقال فى الأولين: «خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» «١».
و سئل بعضهم عن القوت، فقال: القوت ذكر الحى الّذي لا يموت، و هو صفة الفريق الثانى، و قال عليه السلام: «أبيت عند ربى يطعمنى و يسقين» و هو صفة القسم الثالث.
القول فى تفسير اسمه (الحسيب)
قال تعالى: «وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً» «٢» و فى تفسيره وجوه.
الأول: أنه الكافى، فعيل بمعنى مفعل، كقولك أليم بمعنى مؤلم، تقول العرب نزلت بفلان فأكرمنى، و أحسبنى أى أعطانى ما كفانى، حتى قلت حسى.
و منه قوله تعالى «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ» «٣».
و اعلم أن هذا الوصف لا يليق إلا باللّه، فإنه ليس فى الوجود إلا هو.
و مخلوقاته؛ فكل كفاية حصلت فإنما حصلت إما به أو بشيء من مخلوقاته؛ و كل كفاية حصلت بمخلوقاته فهى فى الحقيقة إنما حصلت به. لأنه لو لا أنه سبحانه و تعالى خلقها و أعدها لجهات الحاجات و إلا لما حصلت تلك الكفاية، و كان الكافى فى الحقيقة هو اللّه.
فإن قيل: فإذا كان الكافى هو اللّه سبحانه و تعالى. فلم قال: «يا أَيُّهَا النَّبِيُ
______________________________
(١) جزء من الآية ٢٩ من سورة البقرة.
(٢) جزء من الآية ٦ من سورة النساء، ٣٩ الأحزاب.
(٣) جزء من الآية ٦٤ من سورة الأنفال.