لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٧ - القول فى تفسير اسمه(الرزاق)
و من آداب العبودية أن يرجع العبد إلى ربه فى طلب كل ما يريده، ألا ترى موسى عليه السلام طلب الرؤية من ربه، و هى أعظم المقامات؛ فقال «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ» «١» و لما جاع طلب الرغيف، فقال: «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» «٢» فطلب النفيس و الخسيس من مولاه.
و عن على كرم اللّه وجهه أنه قال: لست مطالبا بطلب الرزق، و أمرت بطلب الجنة فتترك ما أمرت بطلبه؛ و تطلب ما أمرت بتركه.
و قال: عيسى عليه السلام لا تغتموا لبطونكم، انظروا إلى الطير تغدو و تروح، و لا تحرث و لا تحصد، و اللّه يرزقها، فان قلتم نحن أعظم بطونا من الطير، فانظروا إلى الوحوش، فإنها تبقى أدوارا مع أنها لا تزرع و لا تحصد، و اللّه يرزقها.
المسألة الثالثة: قالوا الرزاق من غذى نفوس الأبدان بتوفيقه، و حلى قلوب الأخيار بتصديقه.
و قيل: الرزاق من خص الأغنياء بوجود الأرزاق، و خص الفقراء بشهود الرزق.
و قيل: الرزاق من رزق الأشباح فوائد لطفه، و الأرواح عوائد كشفه.
و قيل: الرزاق الّذي يرزق من يشاء من عباده القناعة، و يصرف دواعيهم عن ظلمة الصناعة.
المسألة الرابعة حظ العبد من هذا الاسم أمران: أحدهما أن يرضى بقسمة القسام، و الثانى: أن يجعل يده خزانة لربه، فكل ما وجده أنفقه على عباده كما
______________________________
(١) جزء من الآية ١٤٣ من سورة الأعراف.
(٢) جزء من الآية ٢٤ من سورة القصص.