لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٦ - القول فى تفسير اسمه(الغفار) و فيه مسائل
فان قيل: ما الحكمة فى أنه تعالى ذكر للمؤمنين ثلاثة من الأسماء، و للكافرين واحدا؟
(قلنا): لأن المؤمنين على ثلاث طبقات: منهم ظالم لنفسه، و منهم مقتصد، و منهم سابق بالخيرات، و الكفار كلهم واحد لقوله «فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ» «١» و لقوله عليه الصلاة و السلام: «الكفر كله ملة واحدة».
و اعلم أنه تعالى كما ذكر للمؤمنين فى هذه الآية صفات ثلاثا، و للكفار صفة واحدة، و كذا ذكر أشربتهم على هذا الترتيب، فقال فى حق الكافرين «وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً» «٢» و قال للمؤمنين «عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ» «٣» و قال «يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ» «٤» و للسابقين «وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً» «٥».
النكتة الثانية: أنه تعالى ندب رسوله عليه الصلاة و السلام إلى إصلاح شأن الفقراء فى أمور أربعة.
أحدها قوله: «وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ» «٦» فإذا نهى رسوله عن طردهم، فكيف يليق بكرمه أن يطردهم.
و الثانية: قوله «وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ» «٧» فإذا أمر رسوله أن لا يفارقهم، فكيف يليق بكرمه أن يبعدهم من رحمته.
______________________________
(١) جزء من الآية ٣٢ من سورة يونس.
(٢) جزء من الآية ١٥ من سورة محمد.
(٣) جزء من الآية ٦ من سورة الإنسان.
(٤) جزء من الآية ٢٥ من سورة المطففين.
(٥) جزء من الآية ٢١ من سورة الإنسان.
(٦) جزء من الآية ٥٢ من سورة الأنعام.
(٧) جزء من الآية ٢٨ من سورة الكهف.