لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٤ - القول فى تفسير اسمه(الملك) و فيه مسائل
التصرف لو لا المانع، و على هذا القول يكون الملك من صفات الذات.
أما القول الأول: فقد طعنوا فيه من وجوه. الأول أن الصبى و المجنون قد يحصل الملك لهما، مع أنه لا تصرف لهما البتة، و وليهما لا ملك له مع أن التصرف ثابت له.
الثانى: أن المرهون و المستأجر مملوك مع أنه لا تصرف فيهما للمالك البتة:
حتى إن إعتاق الراهن لا يصح على أصح قولى الشافعى رحمه اللّه و المشاع لا يقبل الرهن و الهبة على قول أبى حنيفة.
الثالث: أنه تعالى وصف نفسه بكونه مالكا ليوم الدين، قبل أن يخلق ذلك اليوم، و يوجده، فقد حصل الملك مع أن التصرف فيه غير موجود الآن، و ذلك يدل على أن الملك مغاير للتصرف فيه.
و أما القول الثانى: و هو أن يكون الملك عبارة عن القدرة على التصرف، فقالوا الإشكال عليه من وجوه.
الأول: أن على هذا التقدير يلزم أن لا يكون تعالى مالكا لشيء من الموجودات، و ذلك لأن الموجود حال كونه موجودا لا قدرة للقادر على التصرف فيه البتة، لأنه لو قدر على التصرف فيه لقدر إما على إيجاده، أو على إعدامه، و القسمان باطلان، فبطل القول بثبوت القدرة على الموجود.
و إنما قلنا: إنه لا قدرة له على إيجاده؛ لأن ذلك يقتضي إيجاد الموجود و هو محال.
و إنما قلنا إنه لا قدرة له على إعدامه، لأن مذهب أكثر المتكلمين أن الإعدام بالقدرة محال.
قالوا: و ذلك لأن القدرة صفة مؤثرة، و العدم نفى محض، فقول القائل القدرة أثرت فيه مع القول بأنه ليس هناك أثر، و لا شيء، و لا عين، و لا ذات متناقض.