لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٤ - القول فى تفسير(الرحمن الرحيم) و فيه مسائل
لا تصلح إلا للكفر، و إرادة لا تصلح إلا للكفر، و داعية لا تصلح إلا للكفر، و سلب عنه الإيمان، و ما أعطاه قدرة صالحة للإيمان، و لا إرادة صالحة له، و لا داعية صالحة له، فهذه أسباب ثمانية، كل واحد منها مستقل تحصيل الكفر على سبيل الوجوب، و تحصيل المنع من الإيمان على سبيل الوجوب، ثم إنه تعالى اقتضت قدرته القديمة تحصيل الكفر فيه، و إرادته القديمة تحصيل الكفر فيه و علمه القديم المتعلق بكونه كافرا تحصيل الكفر فيه، و خبر، القديم المتعلق بكونه كافرا تحصيل الكفر فيه، فيصير المجموع أربعة؛ و كلما اقتضت هذه الوجوه الأربعة تحصيل الكفر فيه، فأيضا لم تتعلق قدرة اللّه بتحصيل الإيمان فيه؛ و لا إرادته، و لا علمه، و لا خبره، فهذه أربعة أخر مانعة من حصول الإيمان، فصار المجموع ستة عشر وجها، و كل واحدة منها سبب مستقل مؤثر. موجب لحصول الكفر، و المنع من الإيمان.
ثم مع تأكد هذه الأسباب، و قوة هذه المؤثرات، يكلفه بالإيمان، و يقول:
إن لم تؤمن عذبتك أبد الآباد، و دهر الداهرين، أنواعا من العذاب لا تبلع العقول إلى وصف شدتها و قوتها.
قالوا: و من المعلوم أن من كان هذا دأبه و عادته، فإنه يكون أبعد الموجودات عن الرحمة، و الإحسان، و الجود؛ فثبت أن صفة الرحمة لا يمكن إثباتها على مذهب أهل السنة.
و الجواب: هذا الكلام وارد على المعتزلة أيضا من وجهين:
الأول: أنا نعلم بالضرورة أن القادر ما لم يمل قلبه إلى الفعل أو الترك لم يترجح الفعل على الترك، و لا الترك على الفعل، فنقول: ظهر أن الفعل موقوف على إرادة الفعل، و إرادة الفعل محدثة؛ فنقول: إن حدثت من غير محدث فقد لزم تجوز حدوث الشيء من غير مؤثر، و هو يفضى إلى نفى الصانع، و إن كان محدثها هو العبد افتقر فى إحداث تلك الإرادة إلى إرادة أخرى، و لزم التسلسل،