لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣١ - القسم الاول ليس فى هذا القول حذف؟
المسألة الثامنة: متى يموت الانسان مؤمنا: المكلف إذا تمم النظر و الاستدلال فى معرفة اللّه كما تمم هذه المقدمات، و لم يجد من الوقت ما أمكنه أن يقول لا إله إلا اللّه فهاهنا لا شك أنه يكون مات مؤمنا، لأنه أدى ما وجب عليه، و لم يجد مهلة للتلفظ بهذه الكلمة، فأما إذا وجد مهلة فى الوقت يمكنه أن يقول فيها لا إله إلا اللّه فلم يقلها ثم مات، فهذا الشخص هل مات مؤمنا؟
من الناس من قال: إنه مات كافرا، لأن صحة الإيمان و النجاة متوقفة على التلفظ بهذه الكلمة عند القدرة عليها، و الدليل عليه أن فرعون كان عارفا به بدليل قوله تعالى: «لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ» «١» فمن قرأ بنصب الباء كان ذلك حكما من موسى عليه السلام بأنه عارف باللّه، فثبت أنه كان عارفا بربه، ثم إنه كان كافرا، فثبت أن المعرفة لا تكفى فى حصول الإيمان إلا إذا انضم إليها الإقرار.
و منهم من قال: إنه مؤمن؛ لأنه حصل له العرفان التام، و الدليل عليه قوله عليه الصلاة و السلام: «يخرج من النار من كان فى قلبه مثقال ذرة من الإيمان» و هذا الشخص قلبه مملوء من الإيمان، فكيف لا يخرج من النار؟ بلى أنه يكون فاسقا بترك الذكر باللسان.
المسألة التاسعة: كيفية التلفظ بالشهادة: من الناس من قال تطويل المدة فى كلمة لا من قولنا لا إله إلا اللّه مندوب إليه مستحسن، لأن المكلف فى زمان هذا التمديد يستحضر فى ذهنه جميع الأضداد و الأنداد، و ينفيها، ثم بعد ذلك يعقب هذه الكلمة بقوله إلا اللّه، فيكون ذلك أقرب إلى الإخلاص، و منهم من قال: تركه التمديد أولى، لأنه ربما مات فى زمن التلفظ بلا قبل الانتقال إلى كلمة إله.
و الّذي عندى أن المتلفظ بهذه الكلمة إن كان يتلفظ بها لينتقل من الكفر إلى الإيمان فترك التمديد أولى، حتى يحصل الانتقال إلى الإيمان على أسرع الوجوه،
______________________________
(١) جزء من الآية ١٠٢ من سورة الإسراء.