لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٥ - القول فى تفسير هو
المقربون، و أصحاب اليمين، و أصحاب الشمال. أو يقال الدرجات ثلاث:
الطريقة، و الشريعة، و الحقيقة.
فاما لفظ هو: فهو نصيب المقربين السابقين الذين هم أرباب النفوس المطمئنة و ذلك لأن لفظ هو إشارة، و الإشارة تفيد تعين المشار إليه بشرط أن لا يحضر هناك شيء سوى ذلك الواحد، فأما إن حضر هناك شيئان لم تكن الإشارة وحدها كافية فى التعيين، و المقربون لا يحضر فى عقولهم و أرواحهم موجود آخر سوى الأحد الحق لذاته، لأن واجب الوجود لذاته، و الممكن لذاته، معلوم فى نفسه و لهذا قال «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» «١».
فلما كان كل ما سواه معدوما محضا، و لا موجود إلا الحق سبحانه، لا جرم كانت الاشارة بهو كافية لهم فى تعيين المشار إليه؛ فقوله هو لفظة كافية فى كمال المعرفة، و نهايات التجلى للمقربين.
أما أصحاب اليمين المقتصدون فهم الذين قالوا الممكنات أيضا موجودة، و لم ينظروا إلى الأشياء من حيث هى، بل نظروا إلى ظواهرها، فلا جرم هؤلاء ما كانت الإشارة كافية لهم، و ما كانت لفظة هو تامة الإفادة فى حقهم؛ فافتقروا مع هذه اللفظة إلى مخبر آخر، فقيل لأجلهم هو اللّه، لأن اللّه يفيد افتقار غيره إليه، و استغناءه عن غيره.
و أما الظالمون الذين هم أصحاب الشمال لما جوزوا أن يكون فى الوجود موجودات، كل واحد منهما واجب لذاته، فقيل لأجلهم أحد، فثبت انطباق هذه الألفاظ الثلاثة على درجات هؤلاء الفرق الثلاث. هذا ما يتعلق بالأسرار المعنوية فى قولنا هو.
و أما اللطائف اللفظية ففيها وجوه.
الأول: أن لفظة هو مركبة من حرفين الهاء و الواو، و لكن الأصل هو
______________________________
(١) جزء من الآية ٨٨ من سورة القصص.