لوامع البينات شرح أسماءالله تعالى و الصفات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٤ - القول فى تفسير هو
المغايرة بين ذات الموصوف و ذات الصفة، و عند اعتبار الغير لا تبقى الفردانية، و أيضا لا يمكن الإخبار عنه، لأن الإخبار عن الشيء بعين ذاته محال، بل الأخبار إنما تفيد إذا أخبر عن شيء بشيء آخر، و كل ذلك مشعر بالتعدد، و هو ينافى الفردانية، فثبت أن جميع الأسماء المشتقة قاصرة عن الإنباء عن كنه ذات الحق سبحانه، و أما لفظ هو فإنه ينبئ عن كنه حقيقته المخصوصة المبرأة عن جميع جهات الكثرة، فهذه اللفظة لوصولها إلى كنه الصمدية يجب أن تكون أشرف الألفاظ.
الحجة الثالثة: أن الأسماء المشتقة دالة على الصفات و الصفات لا تعرف إلا بالإضافة إلى المخلوقات، فالقدرة هى الصفة التى باعتبارها يصح الإيجاد، و العلم هو الصفة التى باعتباره يصح الإحكام و الاتقان فى الأفعال فهذه الأسماء المشتقة لا يمكن معرفتها إلا مع معرفة المخلوقات، و بقدر ما يصير العقل مشغولا بمعرفة الغير يصير محروما عن الاستغراق فى معرفة الحق، و أما لفظ هو فإنه لفظ يدل عليه من حيث هو هو، و لا حاجة فى معرفته إلى الالتفات إلى اعتبار حال غيره، فلفظ هو يوصلك إلى الحق، و يقطعك عما سواه، و سائر الأسماء المشتقة ليس كذلك فكان لفظ هو أشرف.
الحجة الرابعة: أن الأسماء المشتقة دالة على الصفات، و لفظ هو دال على الموصوف، و الموصوف أشرف من الصفة، و لذلك قال المحققون إن ذاته ما كملت بالصفات، بل ذاته لغاية الكمال استلزمت صفات الكمال، فلفظ هو يوصلك إلى ينبوع العزة، و الرحمة، و العلو، و سائر الألفاظ يوصلك إلى الصفات.
الحجة الخامسة؛ أنه سبحانه و تعالى ذكر فى أول سورة الإخلاص «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» فذكر ألفاظا ثلاثة: هو، اللّه، أحد.
و مراتب المكلفين ثلاثة: ظالم لنفسه، و مقتصد، و سابق. أو يقال مراتب النفوس ثلاثة، الأمارة بالسوء، و اللوامة، و المطمئنة. أو يقال: المقامات ثلاثة: