التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - العاشر أدنى الحل
و نصفه في الحرم، و الجعرانة بكسر الجيم و العين و تشديد الراء أو بكسر الجيم و سكون العين و تخفيف الراء موضع بين مكّة و الطائف على سبعة أميال، و التنعيم موضع قريب من مكّة و هو أقرب أطراف الحل إلى مكّة، و يقال: بينه و بين مكّة أربعة أميال، و يعرف بمسجد عائشة، كذا في مجمع البحرين، و أمّا المواقيت الخمسة فعن العلّامة (رحمه اللَّه) في المنتهى أن أبعدها من مكة صنعت عائشة)[١]، و صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: (من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر، أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبهها)[٢]، و قوله (عليه السّلام) و ما أشبهها ظاهره عدم اختصاص موضع الإحرام بالموضعين أو الثلاثة، و أن وجه الشباهة كونها من أدنى الحلّ. نعم بما أنّ الثلاثة منصوصة بعناونيها فالأفضل الاقتصار بها، و لا يقدح في الاستدلال اختصاص الجواب في صحيحة جميل بمورد السؤال، فإن الصحيحة الثانية عامة بالإضافة إلى كل من كان بمكة وارد الإتيان بالعمرة المفردة، و بتعبير آخر الأمر بالخروج إلى التنعيم إرشاد إلى كون ميقات العمرة المفردة هو التنعيم، كما أنّ قوله (عليه السّلام): (من أراد أن يخرج.) ظاهره المفروغية من عدم جواز إحرام العمرة من مكة، و أنه يكون بعد خروجه إلى ميقات إحرامها و انّ ميقات إحرامها ما ذكر، نعم روى الصدوق مرسلًا بعد نقل صحيحة عمر بن يزيد أنه قال: و إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) اعتمر ثلاث عمر متفرقات كلّها في ذي القعدة، عمرة أهل فيها من عسفان و هي عمرة الحديبية، و عمرة القضاء أحرم فيها من الجحفة، و عمرة أهل فيها من الجعرانة، و هي بعد أن رجع من الطائف من غزاة حنين[٣].
و المراد من عمرة القضا قضاء عمرة الحديبية، حيث لم يوفق بعد إحرامه من الدخول إلى مكة و قضاها في السنة الآتية بالإحرام لها من الجحفة، و يشكل بأن إحرامه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في عمرة الحديبية لا بد من أن يقع في مسجد الشجرة، و كذا في القضاء، بل في عمرته الثالثة أيضاً لم يكن (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) داخل مكة حتى يكون ميقات عمرته
[١] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٢١ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢؛ التهذيب: ٥ ٣٩٠/ ١٣٦٣.
[٢] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٢٢ من أبواب المواقيت، الحديث ١؛ الفقيه: ٢ ٢٧٥/ ١٣٤١.
[٣] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٢٢ من أبواب المواقيت، الحديث ٢؛ الفقيه: ٢ ٢٧٥/ ١٣٤١.