التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٨ - (مسألة ١) الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجحفة
..........
إلى غيرها)[١]، و في مقابل ذلك صحيحة معاوية بن عمار (أنّه سأل أبا عبد اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة، فقال: لا بأس)[٢]، فإنّ مقتضى ترك الاستفصال في الجواب، جواز إحرامه من الجحفة و لو مع عدم العذر و ليس في البين ما يمكن رفع اليد عن إطلاقها إلّا صحيحة أبي بصير، قال: (قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): خصال عابها عليك أهل مكة، قال: و ما هي؟ قلت: قالوا أحرم من الجحفة و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أحرم من الشجرة، قال: الجحفة أحد الميقاتين فأخذت بأدناها و كنت عليلًا)[٣]، فإنّ مقتضى اعتذاره (عليه السّلام) بقوله (و كنت عليلًا) اختصاص جواز التأخير بصورة العذر، فيكون قرينة على الجمع بين الطائفة الدالّة على عدم جواز التأخير بالإطلاق، و بين الدالّة على جوازه كذلك من صحيحة أبي بصير المتقدمة، و صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السّلام) قال: (سألته عن إحرام أهل كوفة و أهل خراسان و ما يليهم و أهل شام و مصر أين هو؟ فقال: امّا أهل كوفة و خراسان و ما يليهم فمن العقيق، و أهل المدينة من ذي الحليفة و الجحفة، و أهل الشام و مصر من الجحفة)[٤]، فإنّه يرفع اليد عن مقتضى إطلاق عطف الجحفة على ذي الحليفة بتقيده بصورة العذر عن الإحرام من ذي الحليفة، و يؤيّد ذلك رواية أبي بكر الحضرمي قال: (قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): إنّي خرجت بأهلي ماشياً فلم أهلّ حتى أتيت الجحفة و قد كنت شاكياً، فجعل أهل المدينة يسألون عنّي فيقولون، لقيناه و عليه ثيابه و هم لا يعلمون، و قد رخّص رسول اللَّه لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة)[٥]، و أمّا رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى (عليه السّلام) (عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيام يعني الإحرام من الشجرة و أرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها، فقال: لا و هو مغضب من دخل المدينة
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ٩؛ قرب الاسناد: ص ١٠٧ و ١٠٨.
[٢] الوسائل: الباب ٦ من أبواب المواقيت، الحديث ١؛ الفقيه: ٢ ١٩٩/ ٩٠٨.
[٣] الوسائل: الباب ٦ من أبواب المواقيت، الحديث ٤؛ التهذيب: ٥ ٥٧/ ١٧٦.
[٤] الوسائل: الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ٨؛ قرب الاسناد: ص ٧٦.
[٥] الوسائل: الباب ٦ من أبواب المواقيت، الحديث ٥؛ الكافي: ٤ ٣٢٤/ ٣.