التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٦ - أحدها ذو الحليفة
..........
المسجد، لم يكن ذلك من حمل المطلق على المقيد، بل من قبيل ارادة الجزء من الكلّ. نعم لو كان الوارد في رواية معتبرة الأمر بالإحرام من ذي الحليفة أو الشجرة، و في الأخرى الإحرام من المسجد لكان حمل المطلق على المقيد وجه، و إن نوقش في هذا الوجه أيضاً، بأنّه فرق بين الإحرام في المسجد و الإحرام من المسجد، و الحمل إنّما يتعين على الأول دون الثاني، لأنّ الإحرام من المسجد غير ظاهر في ظرفية المسجد للإحرام، بل يناسب أن يكون المسجد حدّا للبدء بالإحرام، و لو من احدى جانبيه، فإنّ ظاهره أن لا يتقدم البدء بالإحرام على المسجد أو لا يتأخر عنه أيضاً، أضف إلى ذلك أنّ محاذاة المسجد كافية في صحة الإحرام، و لو كانت المحاذاة ممّن لا يسلك طريقاً آخر بأن تكون المحاذاة مع كون الشخص بجانب المسجد.
أقول: الأمر بالإحرام من المسجد نظير الأمر بالإحرام من الميقات، فكما لا يجوز الإحرام من موضع يعدّ أحد جانبي الميقات و خارجاً منها أو بعد الخروج منها، بدعوى الفرق بين الإحرام من الميقات و الإحرام في الميقات كذلك الأمر في المقام، فإنّ التعبير ب (من دون في) لأنّ مثل الصلاة تمامها تقع من المسجد بخلاف الإحرام، فإنّه يعتبر أمراً باقياً إلى زمان الإحلال فيبدء من المسجد أو من الميقات، و ما ورد في الإحرام من محاذاة الشجرة لا يعمّ غير من سلك طريقاً آخر، كما هو مورد الرواية و للكلام تتمة نتعرض لها في مسألة إحرام الحائض و النفساء و المحاذاة لأحد المواقيت التي عدّت ميقاتاً.
و على الجملة إذا وصلت النوبة إلى الأصل العملي في دوران الأمر بين كون الميقات خصوص المسجد أو الأعم، فالأصل عدم اعتبار غير المسجد ميقاتاً،