التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٣ - (مسألة ٢) المشهور أنه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
و أيضاً الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع البعيدة (١)، فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين، بل يمكن أن يقال باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم، و إن كان الأحوط خلافه.
ثمّ الظاهر أنّه لا فرق في المسألة بين الحج الواجب و المستحب، فلو نوى التمتّع مستحباً ثمّ أتى بعمرته يكون مرتهناً بالحج و يكون حاله في الخروج محرماً أو محلا و الدخول كذلك كالحج الواجب.
يجوز الخروج بعد الإحرام للحج من مكة، و لا يجوز الخروج مع أحدهما بلا إحرام إلّا إذا لم يتمكن من الإحرام، أو كان حرجاً عليه، و قد يقال: إنّه مع الضرورة أو الحاجة يجوز الخروج مُحلًّا إذا أحرز أنّه لا يفوته منه الحج، و يستظهر ذلك من صحيحة إسحاق بن عمار (حيث سأل أبا الحسن (عليه السّلام) عن متمتع يجيء فيقضي متعته، ثمّ تبدوا له الحاجة فيخرج إلى المدينة و إلى ذات عرق، أو بعض المعادن، قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأنّ لكل شهر عمرة) الحديث حيث لم يتعرض فيها (عليه السّلام) لعدم جواز الخروج بلا إحرام، و فيه أنّ المفروض في السؤال خروجه من مكة بلا إحرام فيسأل عن حكمه بعد ذلك فلا نظر في الجواب إلى حكم الإحرام قبل الخروج، فيؤخذ فيه بصحيحتي حفص البختري و حماد بن عيسى حيث أمر الإمام (عليه السّلام) فيهما بالإحرام للحج قبل الخروج و مقتضى الإطلاق فيهما وجوبه حتى مع إحراز إدراكه الحج على تقدير تركه، و بما أنّ البقاء في مكة واجب مستقل يسقط في مورد الاضطرار أو الحرج في الخروج بالإحرام.
(١) مقتضى ما ورد في أنّ المتمتع في أشهر الحج لم يكن له الخروج حتى يقضي الحج، أو هو محتبس بمكة إلى الحج بمعنى عدم جواز الخروج من مكة فضلًا عن الخروج عن الحرم، و ما ورد في خروجه إلى الأمكنة البعيدة أو خارج الحرم مفروض في كلام السائل لا يوجب التقييد في الإطلاق المشار إليه، غاية الأمر يلتزم جواز الخروج إلى بعض الأمكنة التابعة لمكة، فإنّ هذا الخروج لا ينافي صدق كونه مقيماً بمكة محتبساً فيها للحج، و يترتب على ذلك جواز نزول الحجاج بعد العمرة