التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - (مسألة ٢) المشهور أنه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
لا الوجوب لأنّ العمرة الّتي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة (١)، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده كصحيحتي حماد و حفص بن البختري الثانية مضى الشهر الذي اعتمر فيه.
و على الجملة لزوم العمرة الثانية لما تقدم من أنّ انقضاء الشهر و عدم جواز دخول مكة ثانياً بلا إحرام يوجب تجديد العمرة، و لو رجع في الشهر الآخر و ترك الإحرام للعمرة ثانياً، و إن عصى بدخول مكة بلا إحرام لكن يجوز له أن يحج تمتعاً بالعمرة السابقة، حيث إنّ انقلابها إلى المفردة مع تجديد العمرة ثانيةً، كما هو مقتضى صحيحة حماد بن عيسى لا مع ترك تجديدها.
(١) لا يخفى أنّ الأمر بتجديد الإحرام إذا خرج من غير إحرام للحج و رجع في غير شهره كما في صحيحة حماد بن عيسى، أو في غير الشهر الذي تمتع فيه، كما في صحيحة معاوية بن عمار لكون العمرة مشروعة لكل شهر، كما في هذه الصحيحة أنّه حيث لا يجوز الدخول من خارج الحرم، مكة بغير إحرام يجب عليه العمرة المشروعة لكل شهر، فالالتزام بالاستحباب في حقه لا يمكن المساعدة عليه، كما هو أيضاً مقتضى الأخبار في الأمر بتجديد الإحرام لدخول مكة في غير الحطاب و الحشاش، و نحوهما ممّا يقتضي حاجته إلى الخروج تكرار الدخول و الخروج، و لا يبعد أن يدخل في ذلك بعض خدمة الحجاج الذين يقتضي شغلهم بعد متعة العمرة، تكرار الخروج و الدخول لتنظيم أمور الحجاج و تأمين الغذاء و الطعام و سائر حوائجهم، و أيضاً تطبيق مشروعية العمرة لكل شهر على تجديد الإحرام للعمرة تمتعاً في المقام،