التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - (مسألة ٢) المشهور أنه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
على أنّه لو خرج محلا فإن رجع في شهره دخل محلا و إن رجع في غير شهره دخل محرماً، و الأقوى عدم حرمة الخروج و جوازه محلا حملًا للأخبار على الكراهة كما عن ابن إدريس (رحمه اللَّه) و جماعة أخرى بقرينة التعبير ب «لا أحب» في بعض تلك الأخبار، و قوله (عليه السّلام) في مرسلة الصدوق (قدّس سرّه): «إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنّه مرتبط بالحج حتّى يقضيه، إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحج» و نحوه الرضوي، بل و قوله (عليه السّلام) في مرسل أبان: «و لا يتجاوز إلّا على قدر ما لا تفوته عرفة» إذ هو و إن كان بعد قوله: «فيخرج محرماً» إلّا أنّه يمكن أن يستفاد منه أنّ المدار فوت الحج و عدمه، بل يمكن أن يقال: إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أنّ ذلك للتحفظ عن عدم إدراك الحج و فوته لكون الخروج في معرض ذلك، و على هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحج منه، نعم لا يجوز الخروج لا بنية العود أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج.
و يدلّ على ذلك عدة من الروايات منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: (قلت له: كيف أتمتع؟ قال: تأتي الوقت فتلبّي. إلى أن قال: و ليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج)[١]، و في صحيحة معاوية بن عمار (إنّ أهل مكة يقولون: إنّ عمرته عراقية و حجّه مكيّة، قال: كذبوا أو ليس مرتبطاً بالحج لا يخرج حتى يقضيه)[٢]، و صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) (في رجل قضى متعته و عرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها، قال: فقال: فليغتسل للإحرام و ليهلّ بالحج و ليمض في حاجته، فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات)[٣]، و صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) (من دخل مكة متمتّعاً في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى
[١] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١؛ التهذيب: ٥ ٨٦/ ٢٨٤.
[٢] الوسائل: الباب ٢٤ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢؛ التهذيب: ٥ ٣١/ ٩٤؛ الاستبصار: ٢ ١٥٦/ ٥١٢.
[٣] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٤؛ التهذيب: ٥ ١٦٤/ ٥٤٨.